فهرس الكتاب
المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس» [1] ويدخل ذلك في باب الإفساد حيث جاء في تفسير قوله تعالى
{وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ} [2]
أنهم كانوا يكسرون الدراهم والدنانير وهو الذنب الذي كان يمارسه قوم شعيب وأهلكهم الله بسببه [3] .
من المعروف أن النقود وجدت لوظائف محددة من أهمها كونها وسيلة للتبادل للحصول بها على السلع والخدمات، وكونها رؤوس أموال تستخدم في النشاط الاقتصادي، وأداة للمدفوعات الآجلة، غير أن النظم الاقتصادية المعاصرة أوجدت أسلوبًا آخر لم تخلق النقود لأجله وهو المتاجرة في النقود ذاتها والمضاربة عليها لتحقيق أرباح من وراء ذلك مما أدى إلى حدوث تقلبات في القوة الشرائية لها وتقلبات في أسعار الصرف ومفاسد عظيمة من جراء ذلك تنبه إليه علماء المسلمين، فيقول ابن القيم وكأنه يصور الحالة المعاصرة: «كما رأينا من فساد معاملاتهم والضرر اللاحق بهم حين اتخذت الفلوس سلعة تعد للربح فعمَّ الضرر وحصل الظلم» [4] ،
(1) سنن ابن ماجه: 2/ 761 حديث رقم 2263.
(2) الآية 48 من سورة النمل.
(3) تفسير القرطبى- دار الغد العربي- الطبعة الأولى 1409 هـ 4/ 3406، 7/ 5098.
(4) ابن القيم: أعلام الموقعين- مكتبة الكليات الأزهرية 1986 - 2/ 156.