فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 101

هذه المقومات حظى من الشريعة بعناية فائقة تمثلت في الضوابط والقواعد السليمة للتصرف فيه كسبًا وحفظًا وإنفاقًا، وفي النهى عن التصرفات التي تفسد هذا المال والانتفاع به في صورة المعاملات المنهي عنها شرعًا والخروج على هذه الأحكام والضوابط هو المقصود بتعبير الذنوب الاقتصادية التي يمكن أن تعرفها بأنها مخالفة أوامر الشرع في التصرف في الأموال وممارسة المعاملات المالية المنهي عنها شرعًا.

منشأ الذنوب الاقتصادية هو الظلم الذى يعرف في اللغة والاصطلاح بأنه وضع الشئ في غير موضعه [1] ، أو الظلم وضع الشئ في غير موضعه المختص به إما بنقصان أو بزيادة وأما بعدول عن وقته أو مكانه [2] ، فالإنسان يظلم نفسه عندما لا يسعى لكسب المال لإعالة نفسه وأهله ويظلم نفسه أيضًا عندما يعطل ما رزقه الله به من موارد ويعطلها عن الاستثمار والإنتاج، ويظلم نفسه والمجتمع عندما يبذر وينفق أمواله في وجوه غير مفيدة، أو يسرف في مقدار النفقة، ويظلم غيره عندما يعتدى على أموالهم ويأكلها بالباطل بالممارسات الحرام، وهكذا نجد أن كل الذنوب الاقتصادية تدور في فلك الظلم الذى يعاقب الله عليه في الدنيا بعدم الفلاح لقوله تعالى:

{إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [3]

(1) لسان العرب لابن منظور: 15/ 226.

(2) المفردات في غريب القرآن للراغب الاصفهانى صـ 315.

(3) الآية 135 سورة الأنعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت