فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 101

رغم التقدم الاقتصادي الهائل علمًا وعملًا ممثلًا في الدراسات الاقتصادية المتعددة وتوافر خبراء وخبرات اقتصادية عميقة والإنجازات الكبيرة من حيث وفرة الإنتاج والتقدم التكنولوجي، إلا أن العالم المعاصر يعاني من مشكلات اقتصادية كبيرة أثرت بشكل سيئ على مجمل الحياة. فالفقراء يتزايدون عددا وحرمانا، والأغنياء لا يشعرون بالبهجة، وأصبحت السوق بمعناها العام التي تمثل مجال الممارسات الاقتصادية ساحة حرب لا مكان ارتزاق، وذلك ناتج بالدرجة الأولى عما يعرف في الأدب الاقتصادي بالممارسات غير الأخلاقية أو بعبارة أخرى الفساد في معناه ونطاقه العام، فالاقتصاد علمًا موضوعه دراسة السلوك الإنسانى تجاه المال، ونشاطًا وممارسة هو تصرفات الناس في الأموال كسبًا وإنفاقًا من أجل توفير الحياة الكريمة الرغدة لكل الناس، وبناء عليه فإن صلاح الاقتصاد مرهون بصلاح سلوكيات الناس وأن المشكلات والأزمات الاقتصادية هى في نهاية الأمر نتيجة السلوكيات الخاطئة التى يرتكبها البعض والتى عجزت الأجهزة الرقابية عن كشفها، كما أن العقوبات القانونية عجزت عن زجر وردع الممارسين لهذه السلوكيات.

والإسلام في كماله وشموله جاء بأحكام سديدة وتوجيهات رشيدة لتنظيم السلوكيات الاقتصادية وترشيدها بما ينفع الناس وبتحديد الممارسات الخاطئة والنهى عنها ورتب على ذلك جزاءات ثوابًا لمن يلتزم بها وعقابًا لمن يخالفها، ولا تقتصر مسئولية الإنسان عن ذلك أمام من يتعامل معه فقط بناء على التعاقد بينهما، وإنما هو مسئول أيضًا أمام الله عزوجل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت