فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 101

الإنسان نفسه بالإسراف والتبذير كما يضن على الفقراء والمحتاجين بإعطائهم حقهم منه طاعة لأمر الله، ولذلك كثرت الآيات التى تتناول النهى عن الإسراف والتبذير والتى تأمر وتحث على الإنفاق الاجتماعى تحت مسمى «الإنفاق في سبيل الله» .

وأما السنة النبوية الشريفة فتكفى الإشارة إلى أن لفظ المال الصريح ورد في حوالى 500 مرة في الأحاديث الشريفة إلى جانب آلاف الأحاديث التى تناولت المعاملات المالية على اختلاف أشكالها.

ويظهر ذلك أيضًا في أن المعاملات المالية تحتل مساحة كبيرة من كتب الفقه التى تشرح الأحكام الشرعية حيث تمثل نسبة 75% من حجم أى كتاب فقه في مقابل 25% للعبادات، وتناول الدين للاقتصاد جاء بشكل عام في صورة وضع قواعد إيجابية لضبط المعاملات والعلاقات الاقتصادية بما يحقق النفع لطرفى المعاملة في عدالة وتوازن إلى جانب بيان النواحى السلبية التى يجب الامتناع عنها والمعروفة فقهًا بالبيوع أو المعاملات المنهى عنها شرعًا وهى تمثل كل السلوكيات الخاطئة التى سبق ذكرها، ولم يقف الأمر بالدين الإسلامي عند حد وضع القواعد الشرعية أو ما يمكن أن يطلق عليه القواعد القانونية لضبط المعاملات ومنع الممارسات الخاطئة وإنما استكمل ذلك من خلال القواعد الأخلاقية التى تعمل على ترقية السلوك الاقتصادي والحد من الممارسات الخاطئة، وهكذا نجد أن الإسلام ضبط النشاط الاقتصادى بكل من القواعد الشرعية (القانونية) والقواعد الخلقية، وحيث أن القواعد الشرعية تتعامل مع الظاهر، وأن الممارسات الخاطئة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت