فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 101

نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ [1] .

وهكذا نجد أن العقوبات على الذنوب الاقتصادية واقعة لا محالة وأن هذه العقوبات تتنوع وتحيط بالمذنب في نفسه بالخزى وإحباط العمل والفشل وذهاب الريح والخوف والحسرة والقلق والأشد من ذلك غضب الله عليه ولعنه، وكلها عللًا وأمراضًا نفسية تجعلهم يعيشون رغم الثراء في حالة اكتئاب وخوف وقلق، وتصيبه في جسمه بالأمراض التى لم تكن معروفة في الأمم السابقة كما نراها الآن وكذا جور الحكام الذين أتوا بديموقراطية زائفة، كما تصيبه في ماله ومعايشه بالخسارة ونزع البركة والمعيشة الضنك والإحساس بالفقر والحاجة والجوع وهذه كلها عقوبات في الدنيا تجعل الحياة كئيبة خاصة إذا شاعت وانتشرت الذنوب حيث يصور ذلك حديث رسول الله ? عن عبد الله بن عمر قال: أقبل علينا رسول الله ? فقال: «يا معشر المهاجرين، خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التى لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله ورسوله، إلا سلط الله عليهم عدوًا من غيرهم فأخذ بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم

(1) الآيتين 55، 56 من سورة المؤمنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت