فهرس الكتاب
جَمِيعًا [1]
بمعنى جعلها في متناول أيديهم ونطاق عقولهم وقدراتهم وأمرهم سبحانه وتعالى باستخدامها لإعمار الأرض
{هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [2]
والسين والتاء في استعمركم للطلب، والطلب المطلق من الله على سبيل الوجوب، واستعمركم أى طلب منكم عمارتها بالزراعة والبناء وذك من أجل توفير السلع والخدمات اللازمة لإشباع حاجات المجتمع، ومقتضى الخروج على ذلك بتعطيل هذه الموارد يمثل ذنوبًا كبيرة عقوباتها شديدة، ولقد عبر القرآن الكريم عن ذلك بكفران نعمة الله وأصل الكفر: تغطية الشئ، وكل من ستر شيئًا فقد كفره، والكفر أيضًا الجحد، والكفر كفران: أحدهما: التكذيب بالله، والثانى كفر نعمة الله [3] وبناء على ذلك فالكفر بالنعمة هو سترها وجحدها وعدم التعامل معها والاستفادة بها أى تعطيلها، وهو ذنب عظيم عقابه الجوع والخوف كما جاء في قوله تعالى
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا
(1) الجاثية: من الآية 13
(2) هود: من الآية 61
(3) لسان العرب لابن منظور مادة كفر.