فهرس الكتاب
واحدة في المجتمع بإنتاج أو التجارة في سلعة ليس لها بديل، هو صورة غير ممكنة واقعيًا، لكن الذي يتم بكثرة هو احتكار القلة ممثلًا في التواطؤ بين مجموعة من المنتجين أو البائعين للتحكم في عرض السلع وبالتالي التحكم في تسعيرها، كما يوجد التواطؤ في صور أخرى مثل المناقصات والمزايدات من أجل الكسب الحرام وبخس الأسعار وهذه ممارسة نبه على خطرها علماء المسلمين فيما يعرف بالتواطؤ والحصر والاتفاقات والاندماجات الاحتكارية [1] ، ومن هذه الممارسات أيضًا ما يعرف في الاقتصاد بالإغراق أو التسعير الضاري وهو بيع السلعة بأقل من تكلفتها حتى يخرج المنافسون من السوق ثم يخلو للمحتكرين فيقومون بالتحكم في الأسعار، وبالجملة فالممارسات الاحتكارية تطلق على كل تصرف يهدف إلى منع الآخرين من الإنتاج والبيع حتى يستأثر المحتكرون بسوق السلعة وبالتالي يتحكمون في الأسعار ويعملوا على إغلائها على الناس، ويدخل في ذلك ما يعرف أيضًا بعقود الاستبعاد أي التي يشترط فيها المنتج أو تاجر الجملة على من يبيع له أن لا يشتري منتجات أخرى أو لا يبيع السلع في سوق معينة، ورغم صدور العديد من التشريعات التي تجرم ذلك إلا أن هذه الممارسات تتزايد في أسواق اليوم.
وموقف الإسلام من الاحتكار أصلًا ومن الممارسات الاحتكارية ومن كل ما يؤدى إلى التحكم في الأسواق وإغلاء الأسعار، هو التحريم، وبالتالى تعد الممارسات الاحتكارية من الذنوب التي رتب عليها عقوبات عديدة كما يظهر في
(1) ابن تيمية - السياسة الشرعية - مرجع سابق.