فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 90

صريح.

ويدل على هذا الأصل أن هذا الأصل إنما قررناه بالدليل الشرعي؛ لأن تقرير الأصول في الأبواب ليس مرده الهوى والشهوة، وإنما مرده الأدلة الشرعية، فهذا الأصل هو مقتضى الدليل، فالأخذ به أخذ بالدليل، ومن المتقرر أن ترك ما يقتضيه الدليل لا يجوز شرعًا.

فإذا قلنا: (الأصل هو البقاء على الأصل) ، فكأننا نقول: الأصل هو البقاء على مقتضى الدليل، وهذا لا أظن فيه منازعًا، ويدل عليه أيضًا أن هذا الأصل الذي قررناه إنما قررناه لأن الدليل الشرعي أثبته، فنحن قد أثبتاه بالدليل، ومن المعلوم أن القاعدة تقول: ما ثبت بالدليل فلا ينقض إلا بالدليل.

وإذا قلنا: (حتى يرد الناقل) ، فكأننا نقول: حتى يرد دليل آخر ينقلنا عن الدليل الأول.

فصار فحوى هذه القاعدة، الثبوت على مقتضى الأدلة والمطالبة بالأدلة الناقلة، فلم نأت في هذه القاعدة ببدع من القول، واختلاف الألفاظ لا يؤثر مع اتفاق المعنى، ويدل عليها أيضًا: الإجماع، فإنه قد انعقدت كلمة أهل العلم - فيما أعلم - على مقتضى هذه القاعدة ولا أعلم فيها مخالفًا منهم، وإنما الخلاف بينهم في بعض جزئياتها وفي تقرير بعض الأصول في الأبواب فقط، وإلا فأصل القاعدة متفق عليه بين أهل العلم، ولو استقرأت كتبهم في الفقه لوجدتهم يعللون كثيرًا بها، فإذا اخترع أحد عبادة لا دليل عليها، فإنهم يردون عليه بقولهم: الأصل في العبادات الحظر والتوقيف، وإذا أخرج أحد فردًا من أفراد المياه عن الطهورية يردون عليه بقولهم: الأصل في المياه الطهورية فلا نتعداه إلا بدليل، وإذا زعم أحد أن هذا القول مبطل للصلاة أو ناقض للوضوء فإنهم يردون عليه بقولهم: الأصل عدم البطلان، والأصل عدم النقض، وإذا حرم أحد معاملة بلا دليل فإنهم يردون عليه بقولهم: الأصل في المعاملات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت