(( إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تطيب تلك الليلة ) )وفي لفظ (( فلا تمس طيبًا ) )وروى أيضًا في صحيحه قال: حدثنا يحيى بن يحيى وإسحاق بن إبراهيم قال يحيى: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبدالله بن أبي فروه عن يزيد بن خصيفه عن بسر بن سعيد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أيما امرأة أصابت بخورًا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة ) )وأما في بيتها فلا حرج في ذلك.
ومن ذلك أيضًا: أن لا تكون هذه الزينة المعينة مما قد اختص به الرجال فإذا كانت هذه الزينة من زينة الرجال فإنه يحرم على المرأة أن تتزين بها والأصل في ذلك مارواه البخاري وغيره من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: (( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال ) )هذه بعض الأمثلة على الضابط الثالث والله أعلم.
الضابط الرابع: أن لا تكون هذه الزينة إذا كانت لباسًا أن لا تكون لباس شهرة فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ثم ألهبة في نار ) )رواه أبو داود وابن ماجه ولسند صحيح. والمقصود بذلك الثوب الذي يوجب لصاحبه الاشتهار بين الناس لمخالفته للعادة شكلًا أو ثمنًا وهو الثوب الموجب للعجب والكبر والخيلاء ورؤية النفس أنه أعلا ممن حوله والله أعلم.
الضابط الخامس: مراعاة القصد في الزينة وعدم الإسراف فإن الوسطية في كل شيء منهج شرعي و صراط مستقيم قال تعالى: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} ، وقال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا} ، وقال تعالى: {وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} والله أعلم.