كانت لنا، ذكّرتُهُ إنشادي
وسألتُهُ عن ضفّتَيْهِ: ألم يزلْ
لي فيهِما أُرجوحتي ووِسادي
فبكى ليَ النهرُ الحنونُ توجّعًا
لمّا رأى هذا الشّحوبَ البادي
ورأى مكانَ الفاحِماتِ بِمَفرِقي
تلكَ البقيّةَ من جُذًى ورماد
تلكَ العشية ما تُزايِلُ خاطري
في سفحِ دُمَّرَ والضِّفافُ هوادي
شفّافةُ اللَّمَحاتِ نيّرةُ الرّؤى
ريّا الهوى أزليّةُ الميلاد
أبدًا يطوفُ خيالُها بنواظري
فأحِلُّه بينَ الكرى وسُهادي
وأهُمُّ أرشُفُ مقلتَيْهِ وثغرَهُ
فيغوص في أُفُقٍ من الأبعاد
إيهٍ خيالَ المانعي طيبَ الكرى
أيُتاحُ لي رُجعى معَ الرُّوّاد
لي في قرارِ الكأسِ بعدُ بقيّةٌ
سمحتْ بها الآلامُ للعُوّاد
حنّتْ لها خُضْرُ الدوالي رقّةً
وبكى لها جفن النسيم النادي
هيَ كُنْهُ إحساسي وروح قصائدي
ومطاف أحلامي ورُكنُ ودادي
للشعر منطلِقَ الجوانحِ هائمًا
بين السواقي الخُضْرِ والأوراد