نجوى [1]
خير الدين الزركلي
العينُ بعد فراقِها الوَطَنا
لا ساكنًا ألِفَتْ ولا سَكَنا
ريّانةً بالدمعِ أقْلَقَها
ألاّ تُحِسَّ كرًى ولا وَسَنا
كانت ترى في كلِّ سانحةٍ
حُسْنًا، وباتت لا ترى حَسَنا
والقلبُ لولا أنَّةٌ صعدتْ
أنكرتُهُ وشككتُ فيه أنا
ليتَ الذين أحبُّهم علموا
وهم هنالك ما لقيتُ هنا
ما كنتُ أحسبُني مفارقَهم
حتى تفارقَ روحيَ البَدَنا
يا موطنًا عبث الزمانُ به
مَنْ ذا الذي أغرى بكَ الزّمنا
قد كان لي بكَ عن سواكَ غِنًى
لا كان لي بسواكَ عنكَ غِنى
ما كنتَ إلا روضةً أُنُفًا
كرُمَتْ وطابَتْ مَغْرِسًا وجَنَى
عطفوا عليكَ فأوسعوكَ أذًى
وهُمُ يسمّون الأذى مِننا
وحنَوْا عليكَ فجرّدوا قُضُبا
مسنونةً وتقدّموا بقَنا
(1) (*) ديوان الشعراء الأعلام في سورية - د. سامي الدهان - ط 2 - 1968 - دار الأنوار - بيروت، ص 179.