كما ان الدكتور ضيف لم يغفل عن الاشادة بعلوم اللغة العربية والنحو والآداب ودور كل من السيوطي وابن منظور وابن هشام المصري وغيرهم في رفد معالم هذه النهضة وهو يستعرض مؤلفاتهم الضخمة وجهودهم التي بذلت في سبيلها [1] .
ويستمر الدكتور في حديثه ليصل إلى القول: (( وازدهرت حينئذ الدراسات الدينية، ونمّاها العلماء نموًا عظيمًا، اضافوا خلاله كثيرًا من المباحث والآراء والمناهج السديده ) ) [2] ، ويضيف أيضًا: (( من المحقق ان كتابة التاريخ ومباحثه بلغت في هذا العصر من الرقي ما لم تبلغه في أي عصر سالف ) ) [3] ، منتهيًا إلى قوله: (( كان عصر ازدهار في جميع مناحي الفكر، وهو ازدهار بذل فيه العلماء والادباء المصريون والشاميون جهودًا شاقة ركزوها-في اصرار شديد-على احياء التراث العربي ... ودفعه في قوة إلى التجدد الخصب المنتج ) ) [4] .
وهكذا يلاحظ الدكتور ضيف نشاط الحياة العلمية في هذا العصر والمفاهيم التي قادت إلى استمرار الحركة الثقافية والأدبية فيه، ودور كل من المؤلفات والموسوعات الضخمة التي نعتد بها حتى يومنا هذا.
أن ما يلحظهُ الدارس المستقرئ لآراء الدكتور ضيف وموقفه الايجابي والاطالة في حديثه عن نشاط هذه العصور العلمي والأدبي والديني فضلًا عما تركته من تراث ضخم يستشف فيه ردًا عائدًا إلى ما اكنه بعض المؤلفين غير المتخصصين من اطلاق نعوت غير موضوعية بعيدة عن الصحة منها: وصمها بالجمود والعقم والانحطاط، الأمر الذي أدى إلى اختلال الموازين وعدم الدقة في الأحكام.
وممن سار في هذا الاتجاه ووقف الموقف الايجابي نفسه من أدب هذه المرحلة، عدد من الباحثين منهم: الأستاذ عباس العزاوي في كتابه: (تاريخ الأدب العربي في العراق) بغداد/1962، والأستاذ إبراهيم الدروبي في كتابه: (البغداديون اخبارهم ومجالسهم بغداد/1958. وكذلك في بعض الكتابات لدى الشيخ الخاقاني في دراسته(شعراء الحلة، أو البابليات) ، والشيخ محمد علي اليعقوبي في ديوان صالح الكواز الحلي، وكتاب عبد الله الجبوري المعنون: (نقد وتعريف) ومحمد زغلول سلام في
(1) ينظر: مجلة الرسالة/العدد 23:د. شوقي ضيف: 11 مقال (عصر احياء التراث العربي وتجديده) .
(2) المصدر نفسه: 11.
(3) المصدر نفسه: 12.
(4) المصدر نفسه: 18.