فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 180

فيها نور وضياء، هامدة او فيها حركة وحياة. وعندما دخل هذا الفريق من الباحثين في اعماق هذه المرحلة الطويلة الشائكة الدروب ـ اول الامر ـ القليلة المصادر، في البداية اهالهم الارث الذي تركه هذا العصر من تراث ضخم وادب جم، فقد وجدوا فيه ادبًا وفيرا وعلما غزيرا، وفنونا جديدة مبتكرة لم تعرفها العصور السابقة، فعكفوا على التنقيب عنها ودراستها، ودعوا للعودة الى تراث هذه المرحلة المهمة من حياة الامة العربية، الغنية بعلومها وادابها والى تحقيقه ونشره ودراسته. وهكذا فأن مصطلح (العصور المظلمة) ان صح بعض الشيء على جوانب الحياة السياسية والاجتماعية، لما اصابها من اجتياح وتأخر واستبداد وبؤس وشقاء، فانه لا يصح ابدا على الجانب المعرفي فيها ولا سيما في القرون الثلاثة الأولى بعد نهاية الدولة العباسية، والذي حصل في اخر مرحلة من هذه القرون، وهو القرن التاسع عشر بما أُثر عنه من علم غزير وادب طافح [1] . الامر الذي دعا بعض الباحثين المحدثين ان يطلق على هذه المرحلة تسمية (العصور المتأخرة) بدل المظلمة، ويقصدون بـ (المتأخرة) [2] التأخر الزمني، وليس التأخر الفني وهي تسمية لا بأس بها، وقد خشي الوقوع في اللبس وعدم معرفة المقصود بـ (المتأخرة) ، ففضلوا مصطلح (العصر الوسيط) [3] فهي وسيطة زمنية بين العصور الماضية قبل زوال الخلافة العباسية وعصر النهضة الحديثة، وان كان من بينهم من يرى أنه (( وصف يحايث مستوى الابداع الادبي ومحتواه المعرفي، فلا يرتقي انتاج هذه الحقبة الى مستوى رفيع ولا ينحدر الى نقيضه، فهو بذلك وسط بينهما، ويحايث الوصف العنصر الزمني ... ) ) [4] . ومع اني لا أظن بهذا الرأي بكونها مرحلة وسيطة فنيا بين الازدهار والانحدار، وانما هي وسيط زمني وحسب، وهي تعد من اصلح التسميات التي تنطبق على هذه العصور من تاريخ الامة العربية وعليه فان الثقافة العربية والحضارة الاسلامية لم تنته بالانكسار السياسي في نهاية الدولة العباسية، انما بقيت جذوة العلم والادب متقدة بعد الانكسار السياسي بقرون عديدة

يقول المؤرخ عباس العزاوي: (وفي هذه المدة كلها لا تزال جذوة الادب ... .. مشتعلة، لم تنطفئ نارها. وان الجفوة التي اصابت العراق لم تؤثر من كل وجه بل تكونت مواطن

(1) ينظر: بحث الدكتور محمد حسن مجيد / مخطوط تحت عنوان: (ادب العصر الوسيط في الدرس الجامعي) .

(2) ينظر: في أدب العصور المتأخرة: د. ناظم رشيد /جامعة الموصل 1992 م: المقدمة 3.

(3) الادب العربي في العصر الوسيط: د. ناظم رشيد، جامعة الموصل/1992: المقدمة 3.

(4) (قراءة في ملامح العصر الوسيط واساليبه الادبية) , د. عمران الكبيسي، مجلةالمورد مج 19، ع 2، س 1990 م: ص 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت