فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 180

علمية وادبية في الربوع العربية الاخرى )) [1] ، وبقيت البلاد العربية ذات علم وادب وفنون، لذلك لا نجد مسوغًا للتصوير بان انتهاء الحاكم العباسي رافقه انهيار تام للحياة العلمية والفكرية والثقافية والادبية، لان القارئ لهذه الحياة في عصور ما بعد الاجتياح يجدها بقيت زاخرة بالعطاء، وان التيار الادبي والعلمي الذي كان متدفقا خلال العصر العباسي بقي مستمرًا ولاسيما القرون الثلاثة الأولى. .

وآية ذلك اننا لو اطلعنا على ما انتجته هذه الحقب من تراث ضخم خلّفته تلك العصور من المؤلفات والموسوعات الكبيرة والضخمة التي وجدت فيها لانتفت مقولة (عصور الادب المظلم) او (الانحسار الثقافي) وهذا دليل على عدم انهيار الثقافة والحياة الأدبية، والعلمية في العصور المتوسطة بانهيار الحياة السياسية، ومثال ذلك: ان كبار المعجمات العربية الفريدة في التأليف المعجمي والرائدة في النظام والدقة هي من مؤلفات هذه العصور من امثال (لسان العرب) لابن منظور المصري المتوفى سنة (711 هـ) و (المصباح المنير) للفيومي (ت 770 هـ) ، و (القاموس المحيط) للفيروزآبادي (ت 871 هـ) و (تاج العروس) للربيدي (ت 1205 هـ) وغيرها كثير فيما لم يوجد مثلها قبلها او بعدها من العصور، وهذا يمثل مبلغ الاسهام العلمي لهذه الحقبة من التاريخ العربي على صعيد التأليف المعجمي وحده، اما على صعيد التأليف العلمي والادبي وما كتب من الموسوعات الثقافية والفكرية فهي من الكثرة مما يشق على الباحث احصاؤها، انما يستطيع معرفتها من يرغب في متابعتها.

وعلى صعيد المؤلفين والكتّاب، والادباء والشعراء فأنهم اكثر من ان يُحصَوا، ويكفي ان نذكر ان بعض المؤلفين المحدثين ذكر ان السيوطي المصري المتوفى (911 هـ) وحده قد الّف ما يقرب من الف كتاب في مختلف العلوم والفنون والتاريخ والآداب والمعجمات والتفسير وغيرها [2] ، فضلًا عن عشرات غيره من المؤلفين، ولا يفوتنا ان نذكر عندما كانت الدولة العباسية في اواخر ايامها وفي اسوأ اوضاعها السياسية حيث الفتن والاضطرابات وفقدان الادارة والامان، وكانت على حافة سقوطها والحياة السياسية فيها على شفا الانهيار؛ نجد ان اهم صرح ثقافي عالمي واضخمه في تلك العصور قد ارتفع، متمثلًا بالمدرسة المستنصرية التي بُنيت وفتحت ابوابها للتدريس سنة (632 هـ) في انضج مرحلة ثقافية من

(1) تاريخ الادب العربي في العراق: عباس العزاوي، مط المجمع العلمي العراقي-بغداد 1960 م: 1/ 60.

(2) الحياة الادبية بعد سقوط بغداد إلى العصر الحديث, محمد عبد المنعم خفاجي, ط 1، دار العهد الجديد للطباعة (د. ت) :54. يرى فيها بعض الباحثين انها تصل إلى ستمائة مؤلفًا ومنهم من يجدها سبعمائة مؤلف ينظر بدائع الزهور في وقائع الدهور، ابن آياس الحنفي/مط الاميرية/مصر: 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت