فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 180

ويشير الاستاذ الوائلي الى بعض الاخطاء النحوية عند بعض الشعراء للضرورة الشعرية فالشاعر العمري مثلًا يرفع المضارع بعد (لم) فيقول:

مضى عصر الصبا كزمان ورد ... ولم يبقى عدمتك غير شوك

ألم يأنى لك الاقلاع عما ... لسوء ختامه يسود صكي [1]

فلم يحذف الشاعر ياء (يبقى) و (يأنى) لضرورة الوزن [2] . هذا وغيره مما جاء به الاستاذ الوائلي من الشواهد الشعرية الاخرى التي كانت عنايته فيها منصبة على بيان الاخطاء اللغوية وخروج الشاعر عن قواعد النحو والصرف. وما يصحب ذلك من الضرورات الشعرية التي يرغم فيها الشاعر على تخطي القواعد والاصول اللغوية، واستخدام بعض الالفاظ العامية وغير ذلك من تحديد مواطن الخطأ في الاستعمالات اللغوية وبيان الصواب الذي كان على الشاعر الا يحيد عنه ـ كما يرى ـ وما تعثر به الشعراء في لغتهم ونحوهم وصرفهم منه مثل عبد الباقي العمري وصالح التميمي وعبد الغفار الاخرس وجعفر الحلي وغيرهم.

أن الجوانب اللغوية التي أوردها الأستاذ الوائلي تصب مادتها في بيان لغة الشعر العراقي الحديث في القرن التاسع عشر، ولعله اكتفى بتبيان الجوانب السلبية، وكشفها، أما الباقي كله فهو ضمن حدود اللغة المسموح بها في اللغة الفصيحة، علمًا أن امثلته اقتصرت على بعض الأبيات الانتقائية التي انتخبها لبيان المساوئ والعيوب في شعر هذه المرحلة، وان وكان الاستاذ الوائلي قد وضح ذلك فأشار في مستهل حديثه الى ان هذا البحث مقصور على المآخذ التي لم يسلم منها شعرهم، كما اشار في بحثه ان البعض منهم قد استطاع ان يهذب لغته من الاخطاء الى مدى بعيد، امثال عثمان بن سند البصري [3] والسيد ابراهيم بحر العلوم والسيد محمد سعيد الحبوبي، ومع ذلك فأن كثيرًا منهم لم يسلم من الوقوع في الاخطاء. [4]

(1) لغة الشعر العراقي في القرن التاسع عشر: 19، وينظر الترياق الفاروقي: 117.

(2) لغة الشعر العراقي في القرن التاسع عشر: 19.

(3) ولد عثمان بن سند في جزيرة (فيلكة) عام 1766 م، وسكن البصرة مدة ثم رحل الى بغداد وجمعته بواليها آنذاك داود باشا صداقة حميمة، توفي عام 1827 م. ينظر: مطالع السعود: عثمان بن سند البصري. تحق: د. عماد عبد السلام رؤوف وسيهلة عبد المجيد القيسي. دار الحكمة للطباعة والنشر / الموصل / 1991 ص 7 ـ 21.

(4) ينظر: لغة الشعر العراقي في القرن التاسع عشر: (8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت