فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 180

الحال عند ممن سبق ذكرهم من النقاد اذ فاتهم اننا لايجب (( ان نحكم بحكم عصرنا وبيئتنا على عصر مضى وانقضى، ونقيس عليه بما نقيسه على زماننا ومكاننا وبيئتنا ) ) [1] . وهكذا رأيت الامر مختلفًا عند بعض النقاد الذين رصدوا هذا الموضوع من زاوية اخرى في عرضهم لهذه الظاهرة إذ اولوها عناية فائقة في الكشف عن مضامينها وأهدافها.

إذ يرى الدكتور عمر موسى باشا، ان لكل زمان بديعًا، وان سبيلهم في التصنع البديعي الذي ساد هذا العصر يتمثل في اتجاهين اثنين:.

الاول (الاتجاه اللفظي) :. وهو الذي ساد في القرن السادس للهجرة، وظهر على اتمه في مذهب التطبيق والتجنيس.

الثاني (الاتجاه المعنوي) :. وهو الاتجاه الذي ساد في القرن السابع للهجرة الذي ظهر على اتمه في مذهب التورية والانسجام [2] .

وفيما يلاحظ الدكتور موسى باشا تكلف بعض الشعراء في التصنع اللغوي والتكلف الاسلوبي، يعزو هذا الامر عندهم مشيرا الى سعيهم (( وراء الاغراب والتعقيد لاظهار مقدرتهم، ووضع منافسهم موضع التعجيز والتحدي، وان البعض الاخر كان مكرهًا على سلوك هذا الطريق استجابة لطلب ممدوحيهم ) ) [3] .

كما افرد الدكتور بكري الشيخ امين بابًا كاملًا للفنون الشعرية المستحدثة التي ابتكرها شعراء هذا العصور. ومن هذه الفنون وانواعها واشكالها الوان البديع المختلفة والمتمثلة بالتاريخ الشعري والالغاز والاحاجي، وذوات القوافي، والقوافي المشتركة، والشعر الهندسي وغيره من الفنون [4] . مضيفًا ان من المستحدثات الشعرية ما ينصب على دراسة الاشكال الخارجية والظواهر السطحية او الزينات اللفظية والوان التلاعب في الالفاظ والتفتن في الشكليات كما في الشعر الهندسي، والطرد والعكس والمحبوك والتشجير والمتواليات، وما الى ذلك من الألاعيب [5] . ويعزو هذا الأمر إلى الفراغ القاتل، على حد تعبيره: (ان الفراغ القاتل الذي عاشوا

(1) المطالعات في الشعر المملوكي: 161

(2) ينظر ادب الدول المتتابعة: 687.

(3) المصدر نفسه: 695

(4) ينظر مطالعات في الشعر المملوكي والعثماني،166

(5) ينظر: مطالعات في الشعر المملوكي والعثماني: 167

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت