فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 180

فيه كان جديرًا ان يدفعهم الى مثل هذا الحشو) [1] . وارى في هذا القول واحدًا من الاسباب، مما لا نستطيع تعميمه على هذا الشعر جميعه.

ويشير الدكتور ناظم رشيد الى شغف شعراء العصر بالبديع، اذ أولوه عناية فائقة، وقد سلكوا في هذا الباب وعر المسالك في تقصي ما يبعث على الغرابة والطرافة معًا الى جانب ما ورثوه من اسلافهم في هذا العلم وتطبيقاته، فنظموا في الانواع القديمة، وابتكروا انواعًا جديدة لم ينتبه اليها احد من قبل [2] . ويرى في موضع اخر ان الشعراء قد افاضوا في انماط البديع الكثيرة [3] ، كما تعشقوا الصنعة البديعية وافاضوا فيها [4] .

ويعد هذا العصر عند الباحث أدهم ذياب النعيمي (( عصر الصنعة لا يوازيه في ذلك أي عصر من عصور الادب الاخرى، فلقد انطلق الشعراء يفتشون في تراث العرب من غريب الاستعمال وعسير النظم في الشعر، وراحوا يقلدونه ويطورون فيه. وتعسف بعضهم في ابتكار القيود الثقيلة فالزموا انفسهم في النظم فيها اثباتًا لشاعريتهم. فغدت الصنعة الشعرية في ذلك تباريًا بينهم لاظهار الكفاءة والتفوق ) ) [5] . وهكذا اتسعت حلقة الاعجاب بالصنعة البديعية لدى شعراء العصر وابناءه، حتى (( اصبحت قواعد النقد خاضعة لها ومستمدة منها، واصبح اتقان هذه الصناعة بقيودها معيارًا للنبوغ والمقدرة ) ) [6] . على حد قول الدارس محمود رزق سليم.

ويقول الدكتور عناد إسماعيل الكبيسي في هذا السياق وحول مسألة الزخارف اللفظية تحديدًا: (( ان هذه الظاهرة لا يمكن النظر اليها على انها من قبيل العبث فحسب، بل هي ترمي الى شيء ابعد من مجرد الزينة او الطلاء ) ) [7] . كما يضيف في الموضع نفسه ان هذه الظاهرة تدل على حب اللغة في ذات اللغة او معطياتها

(1) المصدر نفسه: 222

(2) الادب العربي في العصر الوسيط: 43

(3) المصدر نفسه: 129

(4) المصدر نفسه: 131

(5) الملامح القومية في الشعر العراقي: 201

(6) شعر صفي الدين الحلي: 56

(7) مجلة الجامعة المستنصرية (مقال حول ظاهرة التقليد في شعر القرن التاسع عشر) الدكتور عناد الكبيسي: 60 (ع 4) 1974

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت