البديعيات بديعية صفي الدين ت 750 هـ الذي كان فارس ميدانه وشاعر عصره، تيسر له ما لم يتيسر لغيره من شعراء هذه الصناعة، فحاول ان يلج كل باب، ويكتب في كل نوع ويجوب كل فن، وكانت له في ذلك الغلبة دائمًا [1]
ويؤكد الباحث أدهم ذياب ان ما تعكسه هذه البديعيات في هذا العصر ليس في قيمتها الادبية وحسب، وانما تمثل حقيقة ما بلغته العلوم العربية من مستوى رفيع [2] .
وهكذا اصبحت (البديعيات) صورة للذوق العربي في هذا العصر الذي تعلق بها تعلقا حتى اصبحت من ابرز مظاهر التجديد فيه، إذ امتزجت فيها الشاعرية العالية مع قمة الصنعة البديعية. ولم يقف الامر على ذلك وحسب وانما كانت (شروح البديعيات) ظاهرة في التأليف البلاغي والادبي فمنها من قام اصحابها بشرحها كما فعل ابن حجة الحموي (ت 837 هـ) ومنها ما شرحها غيره وقد سمي شرح صفي الدين الحلي بديعته بـ (( النتائج الالهية في شرح الكافية البديعية ) ). فضلًا عن كتابه (العاطل الحالي والمرخص الغالي) الذي اشتمل على فنون متنوعة من الصنعة البديعية والوان كثيرة من الفنون البديعية التي كانت سائرة في ذلك العصر [3] .
وقد اثمر العصر فنًا جديدًا آخر يدعى (الروضات او المحبوكات) ؛الذي سمي كذلك لأن قصائده محبوكة الطرفين، حروف ابياتها كرويها، فاذا كان حرف الروي على سبيل المثال (راء) وجب ان يكون اول حرف في البيت راء ايضا. وهكذا الى نهاية القصيدة التي من شروطها النظم على عدد حروف الهجاء حسب تسلسلها (29) بيتا [4] ، ويعد صفي الدين الحلي مبتكر هذا الفن ورائده الاول [5] .
إن هذا الفن بصورته التي كان عليها جاء استجابة لذوق عصر رغّب فيه وشجع عليه، في النظم ووفق هذا السياق، كما يشمل هذا الأدب أيضًا شعر الصنعة المجاميع الشعرية التي عرف قسم منها (الرياض) والتخاميس والقصائد المشجرات
(1) ينظر (( اتجاهات الشعر العربي في العراق سنة 656 هـ ـ 800 هـ:148
(2) ينظر الملامح القومية: 194 رسالة دكتوراه
(3) ينظر: العاطل الحالي والمرخص الغالي: صفي الدين الحلي-تح: د. حسين نصار نط دار الشؤون الثقافية العامة-بغداد 1990 م
(4) ينظر: الملامح القومية في الشعر العراقي: 124.
(5) ينظر: صفي الدين الحلي، محمود رزق سليم: 42.