يتفاعل مع أحداث عصره ولا يعبر عن روح ذلك العصر والحقيقة ان أديب العصر كان يستلهم معانيه ورموزه التقليدية من معالم الجزيرة العربية التي تحدث عنها كبار الشعراء القدماء حتى توهم ان من مستلزمات العبقرية والابداع ان يتحدث الأديب فيما تناوله الأقدمون (والناس يخطئون إذ يظنون ان مثل هذا من الشعراء مجرد عبادة للقديم والحقيقة ان الشاعر يستغل اعجاب الناس بروائع الفن القديم، التي بهرت عقولهم ولعبت بمشاعرهم وعواطفهم حينا من الدهر فيجعل من انتاجه شبيها منها كل يصفي عليه شيئا من قداسة القديم وروعته) [1] . هذا فضلا عما عهدناه من ثقافة الأديب التي جعلته يدور في افقِ ما رسمه الاسلاف، والذي لا يكاد يخرج عنه أو يحيد ضمن سياق الثقافة الحديثة إلا ما ندر.
وهكذا تتضح حليا عناية الدارسين والنقاد بالظواهر الفنية لأدب العصر الوسيط، ولاسيما وقوفهم عند لغة الأديب، وصوره وغيرها من الظواهر البارزة محاولين من خلالها الحكم على شاعرية هذا الأديب وابداعه الفني، من خلال نجاحه أو اخفاقه في مضامين فنهِ الشعري ونتاجه الأدبي عمومًا.
(1) الشعر العربي بين الجمود والتطور: د. محمد عبد العزيز الكفراوي ط 4، دار النهضة مصر/القاهرة 1969 م: 73.