فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 180

ثم يستدرك في القول: (ان شمس الدين الكوفي لم يكن الشاعر الوحيد الذي رثى بغداد، او من بكى احداثها المروعة، إلا أنه كان الشاعر البارز بينهم) [1] .

ومن الشواهد التي يذكرها الدكتور مجيد لتعزيز هذا القول الصور الباكية الحزينة التي جاء بها الشاعر في قصيدة يقول فيها:

بانوا ولي أدمع في الخدَّ تشتبك ... ولوعة في مجال الصدر تعترك

ثم ينتقل إلى وصف الشاعر لهول النكبة في قوله:

يا نكبة ما نجا من صرفها أحد ... من الورى فاستوى المملوك والملك

تمكنت بعد غزو في احبتنا ... ايدي الاعادي فما بقوا ولا تركوا

ربع الهداية اضحى بعد بعّدهم ... معطلًا ودم الاسلام منسفك

فيذكر ان الشاعر سجّل في هذه الأبيات ما كانت عليه بغداد ومجدها التليد، وتقلب الأحوال بين ليلة وضحاها، الأمر الذي جعلها خاوية، زال عنها بهاء الخلافة الاسلامية، نادبا فيها زوال الاحبة وبعد الاصحاب [2] .

وهكذا يسير الدكتور في هذه القصيدة موضحًا ملامح الحنين إلى أيام عز الامة وقوتها ورؤيته للشاعر وهو يتساءل عنها وعن اصحابها بل سؤاله الديار والاطلال عن مكانهم قائلا:

اين الذين على كل الورى حكموا ... اين الذين اقتنوا أين الالى ملكوا

وقفت من بعدهم في الدار اسألها ... عنهم وعما حووا فيها وما ملكوا

إلا ان الاطلال البالية، والربوع الخالية تردد صدى صورته، فتجيبه:

أنهم بالامس كانوا هنا واليوم قد هلكوا، في قوله:

اجابني الطلل البالي وربعهم الـ ... خالي: نعم هاهنا كانوا وقد هلكوا

لا تحسبوا الدمع ماء في الخدود جرى ... وإنما هي روح الصب تنسبك [3]

لقد اشتملت هذه الأبيات على المعاني الحزينة، والصور المؤثرة، وما ينطوي فيها من موضوعات ومضامين نفسية مؤثرة في نفس المتلقي، ولاسيما في عرضه رسم الصورة الفنية الموحية.

أن هذه القصيدة واحدة من قصائد كثيرة للشاعر الكوفي الذي لم تهدأ الآمه ولم تكف دموعه من التدفق حزنا وحسرة كلما هاجت به الذكرى وازدادت عنده اللوعة،

(1) ينظر: المصدر نفسه: 104.

(2) المصدر نفسه: 107.

(3) الشاعرشمس الدين الكوفي (الجلة المذكوره) :108 وينظر: الحوادث الجامعة: 334 - 335.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت