كالثريا وسهيل، ويضفي عليها من خياله الخصيب ما يجعلنا نقف أمام صوره وملؤنا الإعجاب والتقدير )) [1] .
اما الخمريات هذا الغرض الشعري الصعب الذي أبدع فيه الحبوبي ايما إبداع، يحدد الدكتور القريشي ابعاد هذه التجربة الشعرية عند الشاعر، قائلا: (( ان موشحات الحبوبي تفيض شاعرية وتفيض بيانا دفاقا لا تكلف فيه، وشوقا ملحا، يعتلج في الصدر، ولا سبيل إلى التنفيس عنه، إذ يحول دون أرتشافه الخمر دين ومجتمع واسرة علوية محافظة، ولو تعاطى الحبوبي في شبابه الخمر لجاءت موشحاته تعبير عن واقع ذاته، ولأبدع أكثر مما أبدع، في لفظ وخيال وعاطفة، غير انه حام حولها في شبابه، وما تيسر له غير وصفها من بعيد ولذلك لم يرد في موشحاته الخمرية إلا قليل من المعاني الجديدة ) ) [2] . وبهذه الطريقة التحليلية في النقد يعرض الدكتور القريشي للأغراض الأخرى التي نظم فيها الحبوبي موشحاته مثل المدح، والزهد، وشكوى الزمان، والأخوانيات [3] .
أما الفصل الذي عقده لدراسة الخصائص الموضوعية والأسلوبية في الموشحات العراقية، يعرج بين حين وآخر على ذكر الحبوبي فيصف معاني غزله وألفاظهِ وأخيلته بأنها تقليدية لا أثر فيها لدفء العواطف ولوعة العشق، وان كانت طافحة بالمعاني الجميلة والصوغ الأدبي المتين الذي عرف به الحبوبي بين معاصريه [4] هذا فضلا عن الحوار الذي شاع في موشحات الحبوبي، إذ يُعد ظاهرة تجديدية في الموشحات العراقية تذكرنا بمدرسة عمر بن أبي ربيعة في حواره القصصي الذي لا يطول إلا بمقدار [5]
(1) المصدر نفسه: 219.
(2) المصدر نفسه: 234.
(3) ينظر: المصدر نفسه: 234.
(4) الموشحات العراقية: 275 - 277.
(5) المصدر نفسه: 275 - 277.