فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 180

من رشاء لما تبدى رائعا ... اشرق افترَّ تثنى نفرا

قمراُ نمًّا وبدرًا لا معا ... وقنًا لدْنًا وظبيا أعفرا

إنْ بدأ أبدى الربيع اليانعا ... وعن الزهر المعذى أسفرا

خدُّه والصدغ فيه اكتنفا ... وردة محفوفة في سوسن

أو شقيق فوقه الاسُ ضفا ... أو كني متقٍ في جوشنِ [1]

ويلحقه بنصٍ آخر ثم يقول: (( وكان الحبوبي قد تفنن في ضروب الغزل واظهر لنا لوعته وغرامه، ولو لم نعرفه لقلنا هذه مدرسة جديدة في الحب والغرام والهيام ) ) [2] .

ثم ما يلبث الدكتور القريشي ان يقدم تعليلًا واضحا لتفوق الحبوبي في هذا الفن إذ يرى ان موشحاته جمعت بين ارقة المتناهية والخيال الخصب والتعبير المصور لمواقف الغرام والتدفق العاطفي الزاخر، في حين تكاد موشحات غيره من الغزل لا تعدو كونها مجرد رصف للألفاظ [3] . ليفرق بعدها بين الغزل الماجن والغزل العفيف في الموشحات ويرى ان غزل الحبوبي في موشحاته يقع ضمن اطار الغزل العفيف، وإن كانت خلجات نفسه المتصابية قد حفّزته ليقول من الشعر ما يوائمها لا ما يوائم واقع سيرته [4] .

وفي انتقاله من غرض الغزل إلى غرض الوصف، يقول الدكتور القريشي: أن الشاعر الحبوبي افتن فيه وسار علي طريقة الأقدمين (( ونهل من معينهم، فقد عبرّ عن المناظر والصور التي تخيلها ورسمها فجاءت لوحات فنية بارعة للطبيعة الساحرة اندمج فيها بروحه وخياله وحسه ) ) [5] . مستدلا على موشحه طغى عليها وصف الطبيعة، ليأتي بتحليل نقدي ينم عن دقة متناهية في الحكم عنها: (( وموشحه الحبوبي مليئة بالصور الفنية المترفة المختلفة الاشكال والألوان، فهو يمزج بين القديم والجديد في زفق ولطف، يستعمل الكلمة القديمة كالابطح، والمنحنى والضبب والكثيب، فاذا هي تصافح الاذان في رقه ألفاظ الحضارة من آس وسوسن. لقد ضمّت موشحة الحبوبي كل هذه الألفاظ في اطار مليء بالصور الطبيعية الجميلة، وهو لا ينسى الطبيعة في آفاقها الواسعة البعيدة، فيصف السماء بما حوته من أنجم

(1) المصدر نفسه: 201، وينظر: ديوان الحبوبي: 192.

(2) الموشحات العراقية: 202.

(3) ينظر: المصدر نفسه: 203.

(4) ينظر: المصدر نفسه: 207.

(5) الموشحات العراقية: 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت