مزايا جيدة ويصف ما فيه من جوانب موسومة بالركة او بالجودة ويقف منه بالتحليل والمناقشة.
وعليه إذًا تتجسد آراء هؤلاء النقاد ضمن مواقف نقدية معينة تُسجّل لهم، منطوية على مدى قوة مزاعم هذا الناقد او ذاك وقدرتها على احتواء المتلقي ضمن سياق العملية النقدية.
ومن المعلوم أنه ما من اتجاه نقدي او مدرسة نقدية إلا هي انعكاس لمجمل الحركات الفلسفية والفكرية والاجتماعية، فليس هناك مدرسة نقدية تترسخ لدى نقاد مرحلة معينة لمجرد الاعجاب او التقليد، وان كان النقد العربي قد انتقل من مرحلة النقد الذاتية والانطباعات والاحكام السريعة الى التحليل المتأني الرصين، بسبب التغيرات العقلية والاجتماعية التي اجتاحت الامة، فإن ذلك يؤكد العلاقة الجدلية الوثيقة بين النقد من جهة، ومجمل الظروف المكونة للمجتمع من جهة أخرى [1] .
ومن خلال الموقف النقدي الذي يبتغيه الناقد والدارس معًا من النص الادبي وزاوية رصده له، يتحدد المنطلق الذي يعتمده في بناء تصوره للنص الأدبي ولا سيما الخِطاب الشعري، واظهار ما يشتمل عليه من القيم الفنية والمضمونية، وهكذا فإن هذا الموقف يكون اشبه بالاطار الذي يحتوي نظرة الناقد وطبيعة تعاملهِ
مع النص الماثل امامه. علمًا ان الكتابات والدراسات النقدية المتأنية من لدن النقاد والباحثين للعصر الوسيط يقع بين دراسة متخصصة، تناولت الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأدبية ومدى تأثيرها في روح الادب وأدبائه. وأخرى تمثلت بفصول مستقلة او مباحث خاصة عن هذهِ العصور جاءت ضمن سياق كتب تاريخ الأدب العربي ومراحله ودراساته، ومنها ما كان ضمن مباحث وفصول ومقالات منشورة في الدوريات العراقية والعربية.
أن لكل موقف من المواقف النقدية اعلامه وخصائصه البارزة وذلك لا يعني انقطاع الصلة بين موقف وآخر. وانما قد نجد هؤلاء النقاد لا يقتصر نقده على موقف معين
(1) ينظر: نحو منهج عربي في النقد: د. عدنان خالد عبد الله ضمن (اتجاهات النقد الأدبي الحديث في العراق: الندوة السنوية الثانية في قسم اللغة العربية-كلية التربية/جامعة الموصل 1989 م: 296.