القلوب والعجفاء وغاية المنى وغيرهن كثيرات، ويعد الحكم بن هشام من اكثر امراء بني امية عناية بالغناء وكان لديه عدد من الجواري المغنيات منهن عزيز ومهجة وفاتن، وكان هو يقترح عليهن الاشعار التي يغنين فيها، وكانت بعض النساء تنظم الشعر وتلحنه، وقد نظمت عزيز مرة هذه الابيات (4) .
قد نقضي النهار الا بقايا ... من شعاع مخلق للاصيل
واتانا الظلام من قبل الشر ... ق فاهلا منه بخير تزيل
دام هذا وذا بطول بقاء الـ ... ـحكم السيد الفتى المأمول
واذا تركنا ذلك كله وانتقلنا الى حرائر الأندلس فنجد ان لبعض الحرائر اهتمام بمجالس الانس والطرب ومن هذه المجالس مجلس ولادة بنت المستكفي (فكان مجلسها بقرطبة منتدى لاحرار المصر، وفناؤها ملعبا"لجياد النظم والنثر، يعشو اهل الأدب الى ضوء غرتها ويتهالك افراد الشعراء والكتاب على حلاوة عشرتها، الى سهولة حجابها وكثرة منتابها تخالط ذلك بعلو نصاب وكرم انساب وطهارة اثواب) (5) ."
وذلك لتميزهن بحضور النادرة وسرعة التمثل وخفة الروح ولهن نوادر مما يدل على روحهن الفكاهية ومن نوادرهن ما روى عن نزهون القلاعي انها كانت تقول بحق الشاعر ابن قزمان [1]
وقد راته بغفارة صفراء وكان قبيح المنظر (اصبحت كبقرة اسرائيل، ولكن لا تسر الناظرين) (1) . وهناك نساء كثيرات كانت لهن نوادر وطرائف، ومن ذلك ما روى ان بعض قضاة لوشة كانت له زوجة فاقت العلماء في معرفة الاحكام والنوازل، وكان في مجلس قضائه تنزل به النوازل فيقوم اليها، فتشير عليه بما حكم به، فكتب اليه بعض اصحابة مداعبا"بقوله (2) ."
بلوشة قاض له زوجة ... واحكامها في الورى ماضية
فيا ليته لم يكن قاضيا"... وياليتها كانت القاضية"
فاطلع زوجة عليها فحين قراته قالت: ناولني القلم فناولها، فكتبت بديهية (3) :
(1) التكملة لكتاب الصلة: 1/ 358
(2) م. ن: 1/ 281 - 358، البيان المغرب: 158
(3) جذوة المقتبس: 388
(4) تاريخ الادب الأندلسي. عصر سيادة قرطبة: 53
(5) الذخيرة: ق 1 م 1/ 429، نفح الطيب: 5/ 338، قصة الادب الأندلسي: 401
ادباء العرب في الأندلس وعصر الانبعاش: 116