وقد تحدث المفارقة التي يستثيرها الطباق حيوية تستهوي المتلقي. ومن ذلك قول قسمونة حيث طابقت بين (يمضي) و (يبقى) (1) :
فو اسفا"يمضي الشباب مضيعا"... ويبقى الذي ما ان اسميه مفردا
وقول العجفاء حين طابقت بين (تكتم ويظهر) و (تسر فيعلم) (2) :
برح الخفاء فايما بك تكتم ... ولسوف يظهر ما تسر فيعلم
ويحدث الطباق في شعر المرأة الأندلسية ضربا"من المفارقات الموهمة للتناقض حيث تثبت صفة الشيء ثم تنفيها، ومن ذلك قول الشلبية (3) :"
خافوا وما خافوا عقوبة ربهم ... والله لا تخفى عليه خافية
وقول حفصة بنت حمدون (4) :
اما جهول امله متعب ... أو فطن من كيده لا يجيب
طابقت بين (جهول) و (فطن) أي اثبت صفة ونقيضها للشخص نفسه وكذلك قول ... ام الهناء (5) :
فاستقبلي بالبشر يوم لقائه ... ودعي الدموع لليلة الهجران
حيث طابقت بين (لقائه) و (الهجران)
وحفصة الركونية طابقت بين (مظلما") و (نوره) في قولها (6) :"
ولو لم يكن نجما"لما كان ناظري ... وقد غبت عنه مظلما"بعد نوره
هو ما يتكلم الانسان به ويريد غيره (1) . أي انه يريد اثبات معنى من المعاني فلا يذكره باللفظ الموضوع له في اللغة ولكن يجيء الى معنى هو تاليه وردفه في الوجود فيومي به اليه ويجعله دليلا"عليه (2) . وتعد الكناية ركنا"مهما"في تكوين"
(1) ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (67)
(2) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (56)
(3) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (49)
(4) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (14)
(5) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (89)
(6) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (27)