يتغزل فيها، وكانت تمدح وتفخر للكل في ظل انوثتها، وتهجو ولا تتورع من ذكر العورات ولم تستح من ترديد بعض الالفاظ غير اللائقة (3) . وسجلت اشعارا"رقيقة في الشكوى وبث الالالم وفي المداعبة والظرف والشعر القصصي (4) . وفي الحنين والتهنئة وتطرقت الى الموشحات. ويجمع اكثر شعرهن بين فصيح المنثور، ورقيق المنظوم، ويلم بفنون اخرى من المعرفة (5) ."
وفي الصفحات التالية سنتناول الاغراض التي تطرقت اليها الشاعرة الأندلسية.
من اقدم الفنون الأدبية، والصقها بالشعر الغنائي، والصادق من هذا الفن هو الذي يصدر عن اعماق النفس وان يكن معبرا"عن ارهف الاحاسيس البشرية لانه في حقيقته، وفي جذوره النفسية اللاواعية مظهر من مظاهر التوق الى الخلود بالاتحاد بالجنس الاخر لتأمين ديمومة الحياة (1) . واعلقها بالقلب واقربها الى طبيعة ... الانسان (2) . وان الغزل بحد ذاته وجد منذ وجود البشرية على الارض، وعند رجوعنا الى اقدم الازمان نجد ظاهرة الغزل مألوفة، وهناك الكثير من قصص الغزل، لابل ان قصص الغزل قد وردت في القرآن الكريم. تلك القصص التي يكون فيها للمراة اثر في مجرياتها، مثل قصة يوسف وامراة العزيز، حيث في هذه القصة قال سبحانة وتعالى: (ولقد همت به وهم بها لو ان رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين ... وقال نسوة في المدينة امراة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا"انا لنراها في ضلال مبين) (3) .
وان الغزل هو تعبير عن اثر الجمال الانثوي في النفس باسلوب فني بديع يضاف اليه شيء من نسيج خيال الشعراء، وهذا اما ان يصور المحب مشاعره أو ما يعانيه من
(1) الادب الأندلسي موضاعاته ومقاصده: 239
(2) المراة في الشعر الأندلسي، عصر الطوائف: 297
(3) ينظر الادب الأندلسي موضوعاته ومقاصده: 116
(4) المراة في الشعر الأندلسي، عصر الطوائف: 298
(5) المراة في حضارة العرب والعرب في تاريخ المراة: 249