وان الاسلوب المتبع في القصيدة المدحية اصبح يتراوح بين الجزالة والسهولة والقوة والليونة وان شواعر الأندلس ليس لهن جديد في هذا الفن، حيث قلدن المشارقة في بعض الاحيان في بدء قصائدهن الممزوجة بالغزل غير انهن في اغلب الاحيان يقصدن الى المديح مباشرة دون تمهيد (7) . وتستشف من الشواهد السابقة ان الشاعرة الأندلسية تطرقت الى المدح السياسي والاجتماعي اما المدح الديني فكاد يكون مفقودا"، اذ لم نجد له اثرا"بين اثارهن الشعرية ولعل ذلك السبب يعود الى ضياعه مع ما ضاع من الشعر الأندلسي. [1]
الفخر (1) . هو التمدح بالخصال، والتفخر هو التعظيم والتكبر. والافتخار هو المدح نفسه، الا ان الشاعر يخص به نفسه وقومه، وكل ما حسن في المدح حسن في الافتخار، وكل ما قبح فيه قبخ في الافتخار (2) . والفخر فطرة في العرب (3) .
وبما ان الشاعرة الأندلسية تطرقت الى الكثير من الفنون الشعرية فكان من ضمن هذه الفنون هو فن الفخر، لانها وجدته متنفسا"عما تعبر به عن كبريائها والمباهاة بنفسها، لانه كما عرفنا ان الشاعرة الأندلسية تمتعت بنفوذ سياسي واجتماعي بحكم قربها من الملوك والوزراء فضلا"عن ان هناك شواعر كانت من بنات الملوك ومنهن (بثينة بنت المعتمد) (4) . و (ولادة بنت المستكفي) (5) . و (ام الكرم) (6) . ومن الشواعر من كانت زوجة لاحد ملوك الأندلس ومنهن (اعتماد الرميكية) (7) . وكل ذلك جعلهن يشعرن بالكبرياء والزهو والاعتزاز بالنسب والفخر بالاجداد ومنهن من كانت تفخر بنفسها كتميمة بنت يوسف وذلك حين تقول (8) :
هي الشمس مسكنها في السماء ... فعز الفؤاد عزاء جميلا""
ولن تستطيع اليها الصعودا ... ولن تستطيع اليك النزولا
حيث وضعت مكانها مكان الشمس، وان من الصعوبة الوصول اليها، أو النزول من مكانها السامي، أما ولادة بنت المستكفي فقد بلغ الافتخار بنفسها الى حد انها كتبت بالذهب على عاتقي ثوبها قائلة (9) :
أنا والله اصلح للمعالي ... وأمشي مشيتي و أتيه تيها
وأمكن عاشقي من صحن خدي ... وأعطي قبلتي من يشتهيها
(1) ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (91)
(2) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (90)
(3) ... ينظر ترجمتها في فصل التحقيق
(4) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (72)
(5) ... ينظر ترجمتها في فصل التحقيق
(6) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (78)
(7) ... ينظر الادب العربي في الأندلس: 200