فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 154

وهي ذلك الانسجام الصوتي الداخلي الذي ينبع من التوافق الموسيقي بين الكلمات ودلالاتها، أو بين بعض الكلمات وبعضها الاخر، وهو الانسجام الصوتي الذي يحققه الاسلوب الشعري من خلال النظم (1) . وللموسيقى الداخلية اهمية كبيرة في اضفاء قيم صوتية داخل النص، ويتجه الشاعر الى خلق الموسيقى التي تنسجم مع المعاني والصور التي يريد الافصاح عنها، أي (( قدرة الفنان الشاعر على اقامة بناء موسيقي يتكون من ايحاءات نفسية تعلو أو تهبط تقسو أو ترق، تنفصل أو تتحد لتكون في مجموعها لحنا"متسقا"اقرب الى الاطار السمفوني ) ) (2) .

وان الشاعرة الاندلسية قد اعتنت بهذا الجانب الايقاعي الذي يؤثر في السمع ويحدث التلاؤم وائتلاف الالفاظ وانسجامها مما خلق الموسيقى الشعرية في شعرها. ويؤكد حازم القرطاجني على ذلك بقوله: (( وبقوة التهدي الى العبارات الحسية يجتمع من العبارات ان تكون مستعذبة جزلة ذات طلاوة، فالاستعذاب فيها يحسن المواد والصيغ والائتلاف والاستعمال المتوسط ) ) (3) .

وان ابرز ما تمثله الموسيقى الداخلية لشعر المرأة الأندلسية هو التكرار والجناس والترصيع.

يعد من ابرز صور التناسق الجمالي في ظواهر الاشياء. وهو الانسجام في تكرار الوحدات الجزئية المكونة للكل، والتكرار في التعبير الادبي هو تناول الالفاظ واعادتها في سياق التعبير بحيث تشكل نغما"موسيقيا" (4) . وهو اشبه بفاصلة موسيقية متعددة النغم مختلفة الالوان يستمتع بها من له دراية بهذا الفن ويرى فيها المهارة والقدرة الفنية (5) . وان الشاعر قد ينجح في استعماله وقد يخفق اذ (( للتكرار مواضع يحسن فيها، ومواضع يقبح فيها، فاكثر ما يقع التكرار في الالفاظ دون المعاني، وهي في المعاني دون الالفاظ فاذا تكرر اللفظ والمعنى جميعا"فذلك الخذلان بعينه ) ) (6) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت