فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 154

(( فهو في شأن ) )اقتبسته من قوله تعالى: {يسأله من في السموات والارض كل يوم هو في شأن} (9) .

ويلجا الشاعر الى الاقتباس ليؤكد ارتباطه بالتراث وليقوي اشعاره ولغته، لان المتلقي عندما يحس ان الشاعر قد استمد اشعاره من القرآن يشعر بثراء ذلك الشعر وقيمته الفنية. وهذ ما نجده في شعر المرأة الأندلسية وبعد استلهام الايات القرآنية واسترجاعها من السمات الفنية البارزة في شعر المرأة الأندلسية.

هو (( التمثيل ) ) (1) . وهو اشتراك الشيئين في صفة أو اكثر (2) . وانهما لا يمكن ان يفسرا على الحقيقة لانها لو فسرت كذلك لاصبح كذبا" (3) . أو هو (( الوصف بان احد الموصوفين ينوب مناب الاخر باداة تشبية ) ) (4) . وان فائدته هي الكشف عن المعنى المقصود مع ما يكسبه من فضيلة الايجاز والاختصار (5) . وفيها تكون الفطنة ... والبراعة (6) ."

وقد افتتنت الشاعرة الاندلسية بهذه الوسيلة الصورية الى حد المبالغة فتراها تستعين بهذه الصيغة البلاغية في رسم صورتها الشعرية، لان التشبية يمتلك مزايا مهمة تمكن الشاعرة من تحقيق غايتها لما يتصف به من وضوح الاسلوب والتعبير عما يدور من انفعالات داخل نفسية الشاعرة حتى تجسد رؤيتها بادق الاوصاف. وذلك لان مهمته تقريب المعنى الى الذهن بتجسيده حيا"، وينتقل اللفظ من صورة الى اخرى على النحو الذي يريده المصور (7) .وهذا ما نلحظه في قول انس القلوب عندما غنت للمنصور بن ابي عامر فقالت (8) :"

قدم الليل عند سير النهار ... وبدا البدر مثل نصف سوار

فكأن النهار صفحة خد ... وكأن الظلام خط عذار

حيث شبهته بالبدر ولحيته بظلام الليل وخده بنهار مشرق يزيل الظلام.

كذلك برعت حسانة التميمية في تشبيهها حين تقول (9) :

(1) اتجاهات الهجاء في القرن الثالث الهجري: 274

(2) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (1)

(3) ... الفتح: 1

(4) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (90)

(5) ... النصر: 1

(6) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (99)

(7) ... الفيل: 3

(8) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (88)

(9) ... الرحمن: 29

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت