وقد استخدمت ولادة اسلوبا"للمدح بطريقة ساخرة في قولها لابن عبدوس حيث كان جالسا"امام بركة لتجمع القاذورات، فتركته لا يجيز حرفا"ولا يرد طرفا" (1) :
انت الخصيب وهذه مصر ... فتدفقا فكلاكما بحر
وهذا يعني ان الشاعرة الاندلسية استخدمت الالفاظ والاساليب المناسبة لكل غرض شعري ولهذا كونت لها منهجا"واضحا"نلمسه من خلال رقة اللفظ وسلاسة في الاساليب ولعل ذلك يعود الى رقة الطبيعة الاندلسية ن وجمالها الفاتن، وافقها العطر الشفاف وارسالهن القول من غير تكلف ولا تصغ وعدم تحميل الالفاظ ما لا تطيق من المعاني الغامضة، حتى جاء شعرهن جاريا"مع الطبع، متساوقا"مع الفطرة (2) .
هي الدافع الذاتي الذي يفسر الاهواء والميول ويحرك الغرائز كاللذه والالم (3) . وهي حالة تملك الانسان، وتاخذ عليه مشاعرة، وتستحوذ على مواهبه وملكاته، وهي تتفاوت من انسان لاخر قوة وضعفا"، بل انها تتغير عند الفرد نفسه من وقت لاخر، تبعا"للظروف والبيئة، وهي صدى الحوادث والمرئيات وهي المقياس لمدى استجابة الانسان لتلك الحوادث والمرئيات (4) . ويمكن القول: ان العاطفة هي الاحساس العنيف الذي يتولد من صدى الحياة وانعكاس هذه الحياة في نفس الاديب، وان اية صورة للحياة تخلو من هذا الاحساس فهي صورة ميتة. وتتكون العاطفة عند الاديب من قدرته على الاحساس بالفرح والحزن والرضا والرفض. ولا شك في ان العاطفة عند الاديب ينبغي ان تقابلها عاطفة تمتلك القدرة نفسها على خلق الاستجابة لدى المتلقي بحيث يتمكن الاديب الجيد ان يكون الشعور ذاته في نفس القارئ أو السامع وان ينقل احساسه وانفعاله اليهما (5) .
وان طبيعة عاطفة المرأة تختلف عن عاطفة الرجل، لانها ارق احساسًا، وإنها تميل إلى قلبها ولا تقدر على كتمان شعورها العاطفي. فلذا نجد عاطفة الشاعرة الأندلسية صورة صادقة في شعرها لان (( الشعر في جوهرة ادراك عاطفي للحقيقة ) ) (1) . وان البيئة الاندلسية كانت ايضا"تساعدها على ابراز هذه العاطفة الجياشة سواء في الفرح أو الحزن وبما ان العاطفة هي تجسيد للحظة شعورية معينة يسيطر عليها الشاعر ويخضعها"
(1) ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (93)
(2) ... الادب العربي في الاندلس: 44
(3) ... التحليل في الادب العربي: 8
(4) ... الصيد والطرد في الشعر العربي: 275
(5) ... النقد الادبي: 63 - 64