وعسى رميكية الملوك بفضلها ... تدعو لنا باليمن والاسعاد
وقد برزت الشاعرة الأندلسية بهذا الفن لان المرأة في طبيعتها تحب ان تسرد القصص وتتحدث عن الاحداث بالتفصيل فكيف واذا كانت شاعرة، ولم نجد هذا النوع من الشعر في شعر بثينة، بل كنا نلحظة عند اغلب شواعر الأندلس ومن ذلك حسانة التميمية التي حكت قصتها عندما قال لها رجل: هل لك في زوج؟ فأطرقت مليا"ثم قالت (4) :"
كنا كغضين في اصل غذاؤهما ... ماء الجداول في روضات جنات
فاجتث خيرهما من جنب صاحبه ... دهر يكر بفرحات وترحات
وكان عاهدني ان خانني زمني ... ان لا يضاجع انثى بعد مثواتي
وكنت عاهدته ايضا"فعاجله ... ريب المنون قريبا"منذ سيناتي
فاصرف عنانك عمن ليس يردعها ... عن الوفاء خلاب في التحياتي
جاءت من وشح الوشاح والاشاح كله في حلي النساء، وهو كرسان من لؤلؤ وجوهر منظومان مخالف بينهما معطوف احدهما على الاخر، تتوشح به المرأة (1) . والثوب الموشح هو الثوب المزين فالفكرة اذن هي فكرة التجميل المنوع المعتمد على التقابل لان الموشح ايضا تزادن بالقوافي المنوعة والاوزان المتعددة، ولكن مع التقابل في اجزائها المماثلة (2) . وعرف ابن سناء الملك الموشح بانه كلام منظوم على وزن مخصوص (3) .
فالموشح شعر فصيح، تلتزم فيه القصيدة وزنا"أو قافية واحدة، وقد يتعدد ذلك في كل قطعة، وبذلك فهو شعر يلتزم بالاوزان، ووحدة القافية لكنة يتميز بحرية الوزن التي تكسبه جمالا"وروعة (4) . والموشحات من الفنون التي عرف بها الأندلسيون ومنهم انتقل الى المشرق (5) . وظهرت في اواخر القرن الثالث الهجري، حيث ازدهرت في هذه السنين الموسيقى وشاع الغناء (6) . وامتازت بجمالها الفني وكثرة صوره الشعرية، وتختلف الموشحات عن الفنون الاخرى بالتزامه نظاما"خاصا"من التقفية، وبخروجه على بحور الخليل في اغلب الاحيان وخلوه من الوزن في احيان اخرى مع استعماله اللغة العامية والاعجمية في بعض اجزائه وتقسيمه الى اجزاء لا نجدها في الفنون الاخرى (7) .
(1) ينظر المراة العربية في جاهليتها واسلامها: 3/ 134، ينظر النساء العربيات: 25
(2) ... ينظر البيئة الأندلسية واثرها في الشعر الأندلسي: 444
(3) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (5)
(4) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (9)