فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 154

وهو ان يضمن الشاعر كلامه شيئا"من القرآن أو الحديث أو الشعر والاقتباس منه ما لا ينقل فيه اللفظ المقتبس عن معناه الاصلي الى معنى اخر ومنه ما هو بخلاف ذلك ولا بأس بتغيير يسير لأجل الوزن أو غيره (2) . وان الحضارة الاسلامية هي المهاد الحقيقي الذي يمد الشاعر بالصورة الشعرية الرائقة والانيقة المعبرة. وان انتشار الاسلام في لاندلس كان له اثر كبير في بلورة الافكار والمعاني والالفاظ الاسلامية التي بثها الشعراء في اشعارهم."

وان الاقتباس ليس بجديد ولا يختص بغرض شعري محدد بل هو موجود في غرض المدح والهجاء والغزل وغيره، وهو يعد دليل الثقافة العامة التي اخذ الشعراء بها انفسهم

فكانوا يأخذون من القرآن الكريم وغيره من مصادر الثقافة الاصلية كلما دعتهم الحاجة المعنوية والفنية لتزين اشعارهم وتقوية افكارهم فالشاعر يلوذ بالاقتباس حين يريد تقوية معنى أو توضيحة وتقريبية من النفوس (1) .

وانطلاقا"من ذلك وجدنا امثله غير قليلة تدل على اثر القرآن الكريم في شعر المرأة الأندلسية بسبب ثقافتها الدينية واللغوية ومن ذلك قول أسماء العامرية (2) :"

عرفنا النصر والفتح المبينا ... لسيدنا امير المؤمنينا

(( الفتح المبينا ) )اقتبسته من قوله تعالى: {انا فتحنا لك فتحا""مبينا} (3) .

وقول هند (4) :

قد جاء نصر الله والفتح ... وشقت عنا الظلمة الصبح

(( جاء نصر الله والفتح ) )اقتبسته من قوله تعالى: {اذا جاء نصر الله والفتح} (5) .

وقول ولادة في هجاؤها لابن زيدون (6) :

لو ابصر ... على نخلة ... صار من الطير الابابيل

(( الطير الابابيل ) )اقتبسته من قوله تعالى: {وارسل عليهم طير ابابيل} (7) .

وكذلك نزهون تقول في موشحتها (8) :

قلب القلب على جمر الغضا ... فهو في شأن

(1) ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (82)

(3) الايضاح في علوم البلاغة: 381 - 383

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت