فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 154

ما كنت اخشى فراقكم ابدا"... فاليوم امسى فراقكم عزما"

وحفصة بنت حمدون تشكو من سلوك عبيدها وتذمهم قائلة (4) :

يا رب اني من عبيدي على ... جمر الغضا ما فيهم من نجيب

اما جهول ابله متعب ... او فطن من كيده لا يجيب

وشكت الشاعرة الأندلسية من الزمان الذي اصبح رمزا"لمحنة الشواعر فيشكونه بمشاعر شجية حزينة لينفس عن همومهن ويعبرن عما في داخلهن من سخط ونقيمة ويودعن حكمة السنين الماضية فبثينة بنت المعتمد تشكو الزمان وغدر الايام ... بقولها (5) :"

ما يعلم المرء والدنيا تمر به ... بان صرف ليالي الدهر محذور

بينا الفتى مترد في مسرته ... وافى عليه من الايام تغيير

وفر خسرا"فلا الايام دمن له ... ولا بما وعد الاحرار محبو"

وبذلك اختلفت طرق عرض الشواعر لشكواهن ووسائل التعبير عنها باختلاف ثقافتهن وحرمانهن من تحقيق رغابتهن الذاتية وغير الذاتية وشكواهن عموما تتصف برهافة الحس وقوة الشعور وصدق التعبير لانهن مثلن واقعهن خير تمثيل في شعرهن. [1]

الاعتذار هو ان يعبر الشاعر بتكلف عن الاسباب التي دعته الى التأخر والتباطؤ عن تلبية رغبة الشخص المقابل ويقدم الحجج على ذلك (1) . لهذا قيل (( نعم البديل من الزلة الاعتذار ) ) (2) .

اما العتاب فهو تودد الشاعر بابيات يبعثها الى الامير أو الصديق أو الحبيب ويظهر له تمسكه به رغم الجفاء الذي حدث بينهما، ويتساءل عن سبب تغيره أو تجافيه، والوصول الى ان هناك من يسعى الى التفريق بينهما (3) .

وبما ان الشاعرة الأندلسية كان لها حضور متميز وقامت بدور مشهود في مجالس الأدب والشعر، فكان الاعتذار والعتاب من الاغراض التي طرقتها وبرزت فيها للتنفيس

(1) ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (16)

(2) ... محاضرة الادباء: م 1/ج 2/ 438

(3) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (58)

(4) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (14)

(5) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت