يعد الخيال من العناصر المهمة في العمل الادبي وبخاصة في الشعر فهو (( لغة العاطفة ووسيلة تصويرها من ناحية الاديب، وبعثها في نفس القارئين ) ) (4) .
وبما ان الخيال ويعد (( الملكة التي يستطيع بها الادباء ان يؤلفوا صورهم، وهم لا يؤلفونها من الهواء، وانما يؤلفونها من احساسات سابقة لا حصر لها، تختزنها عقولهم وتظل كامنة في مخيلتهم، حتى يحين الوقت، فيؤلفوا منها الصورة التي يريدونها صورة تصبح لهم، لانها من عملهم وخلقهم ) ) (5) .
ولقد (( غلب على الشعر الاندلسي الخيال البديع التي نمته في ملكات الشعراء ضروب الجمال المنتشرة في شبة جزيرتهم .. حيث كانت الاندلس مكان الخيال ومسرحه، بما ركب الله في طبيعتها من فنون السحر والجمال ) ) (1) .
وقد برعت المرأة الأندلسية في استخدام خيالها والتعبير عنه من خلال شعرها واستطاعت أن تفجر كوامنها من خلال استدعاء صور الكون والواقع المحيط بها، وحاكت المتلقي بخيالها المفهوم الذي لا تعقيد فيه ولا غموض، ومن ذلك نجد حسانة التميمية وهي تقول (2) :
فأني وايتامي بقبضة كفه ... كذي ريش اضحى في مخالب كاسر
هذه الصورة شكلتها من خيالها المرتبط بالواقع، حيث صورت نفسها وايتامها بالطيور الصغيرة في قبضة الطير الكاسر. وبهذا فان الخيال يقوم بدور أساس في تشكيل
(1) ينظر غرض الشكوى في الفصل السابق
(2) ... ينظر غرض الهجاء في الفصل السابق
(3) ... الذخيرة: ق 1 م 1: 61 - 62
(4) ... الاسلوب: 52
(5) ... في النقد الادبي: 167