فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 154

حفظ الله حبيبا"نزحا"... خشيه الهجر

جاءت البشرى به فانشرح ... عندها صدري

واستطار القلب من فرحا"... ثم لا يدري"

ونجد عاطفة المرأة الأندلسية عاطفة صادقة نابعة عن تجربة انسانية وان صدق هذه التجربة كان باعثا"على حرارة العاطفة حيث كتبت عن رقة العاطفة وخاطبت العواطف في اغلب الاحوال واستشارت المشاعر والوجدان (3) . أي ان عاطفتها في الغزل مليئا"بالشعور الصادق الشفاف، فأم الكرام عشقت فتى يدعى السمار، فجسدت صدق عاطفتها ورقة احساسها قائلة (4) :

يا معشر الناس الا فاعجبوا ... مما جنته لوعة الحب

لولاه لم ينزل ببدر الدجى ... من افقه العلوي للترب

وكذلك نجد الصدق العاطفي في الحنين، حيث تذكر لنا زينب المرية حنينها لزوجها فتقول (5) :

أمن رسم دار بالخريف تبادرت ... دموعك ذكرى سالف قد تحرما

وقد مر حبل الحي الا معذورا ... علينا شجاه شجونا"فتلوما"

وحينما ننتقل الى شكوى المرأة الأندلسية نجد عاطفتها متسمة بوحي وجدانها المتألم وشغف قلبها بالحزن فشكت من غدر الزمان ومضي الشباب والشيخوخة. مما جاءت شكواها مفعما"بالعاطفة (1) . وعبرت عن قلق عاطفتها في هجائها (2) . بعد ان رأت (( الانتقاص والانتقام من الذين أساءوا لها ) ) (3) ."

واما عاطفتها في المدح فقد كانت متوشية بنوع من الكذب لان هذا الفن كما هو معروف اتخذ وسيلة للوصول الى غاية ما، أي ان التجارب الشعرية عند المرأة الأندلسية تختلف باختلاف حدة الانفعال وقدرة التعبير من ذلك الانفعال، فسلكت في مسالك عدة حيث كانت تلون انفعالاتها تبعا"لاختلاف تجاربها بين حب وكره وتأجيج الحسرة والندم."

(1) ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (21)

(2) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (88)

(3) ... موسيقى الشعر العربي: 7

(4) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (74)

(5) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (45)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت