فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 154

سألثم التمثال اذا لم اجد ... للثم نعل المصطفى من سبيل

لعلني احظى بتقبيله ... في جنة الفردوس أسنى مقيل

فن من فنون الشعر الوجداني العميق (4) . وهو اظهار التوجع من شيء سواء أكان نفسيا"أو سياسيا"أو اجتماعيا"، فالشكوى احيانا"تنشأ لاسباب نفسية تعود لعدم التوافق (5) .

وعرفت الشكوى بانها (( الوتر الحزين في قيثارة الفنان الشاعر، يمنح منها الكلمات ما تحشرج في فؤاده من غمة وحسرة، وما تفتن في لعابه من مراره ولوعة اوجدتها الغربة وقسوتها أو الدهر ونوائبه أو الحرب وويلاتها، أو الفقر وعوزه، أو غدر الناس وحسدهم، أو ما قد يصادف المرء من متاعب الحياة الكثيرة، ثم يضفي عليها لونا"كئيبا"، وظلا"حزينا"، يوحشه التشاؤم والآلم ويمسحه الاسى والشجن ) ) (6) .

والشكوى عاطفة اساسها الشعور بالحرمان، ولعلها من اول الفنون التي تفصح عن عاطفة الانسان المتشائمة الناقضة، وتعكس اوجاع النفس في اشجانها وقنوطها والآمها

نتيجة التناقض أو الاحباط أو الضعف الذي يواجهة الانسان ازاء قوة لا يقدر عليها، كالقضاء والقدر والظلم ولا يستطيع لها ردا"عمليا"فيذهب صوب اللغة يعبر من خلالها عن الآمه واشجانه وتشاؤمه (1) .

وقد تطرقت الشاعرة الأندلسية الى هذا الفن واجادت فيه ونالت استعطاف من سمعها. واكثر المعاني التي طرقتها في شكواها، شكوى الولاة والحكام، والزمان، وسوء الحال والكبر والحبيب. كشكوى حسانة التميمية من ظلم الوالي المتسلط وانها بأمس الحاجة الى من يقيها ظلم الظالمين، ولم تجد غير الامير عبد الرحمن الاوسط فبعثت اليه قائلة (2) :

(1) ينظر الادب العربي في الأندلس: 88

(2) ... ينظر ترجمتها في فصل التحقيق

(3) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (48)

(4) ... ينظر فنون الشعر في مجتمع المحمدانيين: 369

(5) ... ينظر علم النفس ودراسة التوافق: 33

(6) ... الشعر في عهد المرابطين والموحدين: 217

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت