فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 154

مواجد واشواق تجاه الحبيب، وما يلاقيه من الام جراء البعد والصد وهذا ما يسمى بالغزل العفيف واما ان يكون وصفا"دقيقا"لمفاتن اعضاء جسد المرأة وحركتها وحديثها وهذا ما يطلق عليه الغزل الحسي (4) .

ويعد الغزل في الأندلس من اكثر اغراض الشعر الأندلسي تداولا"بين الشعراء اذ يؤلف النصيب الاكبر من دواوينهم بل من دواوين شعراء الأندلس عامة (5) . وان الغزل كان ينساب على شفاه شواعر الأندلس وهن يتحدثن ويتوددن الى الرجل (6) . [1] "

وكانت المرأة الأندلسية تتغزل بحبيبها مثلما يتغزل الرجل بحبيبته، وهذه الظاهرة تعد من ابرز السمات الجديدة في غزل النسوة الأندلسيات، اذ ان العادة تقتضي ان يكون الرجل هو المبادر في ابداء عواطفه والتعبير عن اشواقه (ولا تستطيع المرأة ان تحاول شيئا خشية سوء تفسير الرجل لحركتها، وما يصدر عن الرجل من تحبب طائش فيبدو لها امرا طبيعيا"، على حين يظهر ذلك الطيش اليما اذا ما صدر عنها) (1) . فلذا اظهرت المرأة الجانب المحسوس للرجل وتغزلت في حرقه (2) . وان المرأة على نحو عام تميل الى قلبها. كما قال لامارتين: (بان الله قد وضع عبقرية ... في قلبها) (3) . فانها لما وجدت هذه العبقرية في اجواء الأندلس المرحة، وفي حياة الأندلسين الزاهية منفذا للتعبير عن عواطفها فاقبلت على الشعر لانه ترجمان لشعورها خصوصا"ان المرأة لا تعنى بشيء مثل عنايتها بما له علاقة بشخصها وقلبها (4) . ولهذا فان شواعر الأندلس يفصحن عن حبهن وعشقهن لمن احببن دون خوف او خجل (5) . وان هذه الظاهرة تتكرر كثيرا"في الأندلس ولا توجد في المشرق الا نادرا"، حيث ان الحب في الأندلس ليس كالحب في المشرق (فليس حب ابن زيدون حب الجسد للجسد كما كان عند امرئ القيس ولا الروح للروح بعد ان حيل بين الاجساد كما هو الشأن عند العذريين، بل و لا حب اهل الترف من امثال عمر بن ابي ربيعة الذي هو الى اللهو اقرب منه الى

(1) المعجم الادبي: 186

(2) ينظر الشعر الجاهلي: 163

(3) يوسف: 23 - 29

(4) ينظر القصص القرآني في الشعر الأندلسي:164

(5) الادب الأندلسي من الفتح حتى سقوط غرناطة: 124

(6) ينظر الغزل عند العرب: 12، ينظر التجديد في الادب الأندلسي: 41

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت