شئ اخر ولكنه اهتمام الفكر بالفكر والشخصية الطموح بشخصية ممتازة فريدة موهوبة) (6) . ومن ذلك نجد ولادة (7) . تفصح عن حبها وعشقها لابن زيدون ورسمت الاجواء في التعبير عن خزالج نفسها فتقول (8) :-
الاهل لنا من بعد هذا التفرق ... سبيل فيشكو كل صب بما لقى
وقد كنت اوقات التزاور في الشتا ... ابيت على جمر من الشوق محرق
ان غزل ولادة هذا متماسك واحسنت في الافصاح عن عواطفها من غير تعثر أو تصنع، وان لحياة الأندلس الاجتماعية، ومجالس الانس واللهو تستدعي غزلا"لا يخلو من اللوعة والرقة (1) . وكان لجمال طبيعة الأندلس وما تركه هذا الجمال من انطباعات في نفوس شعراء الأندلس، من رقة الطباع والمشاعر الاثر البارز في انقياد الشواعر لعواطفها وخضعت لمعاناتها وتجربتها فاحبت وفاض حبها غزلا"رقيقا" (2) . وكانت لشواعر الأندلس من الحرية الواسعة بحيث يقلن ما يخرج على حدود الأدب والاحتشام، ولان (العشق يطلق لسان العي) (3) . لهذا فان الكثير من شواعر الأندلس اطلقن عنان خيالهن في كل شيء دون وجل أو استحياء."
وعند ذكر الغزل في الشعر الأندلسي والمرأة الأندلسية، يتبادر الى الذهن الشاعرة ولادة بنت المستكفي، فانها اجادت الشعر الأندلسي، وعبرت فيه عن مشاعرها ومن ذلك قولها (4) :
ودع الصبر حب ودعك ... ذائع من سره ما استودعك
يقرع السن على ان لم يكن ... زاد في تلك الخطا اذ شيعك
(1) الحياة والحب: 76
(2) المعجم الادبي: 186
(3) المراة في حضارة العرب والعرب في تاريخ المراة: 239
(4) ينظر المصدر نفسه والصفحة نفسها.
(5) دراسات ادبية في الشعر الأندلسي: 122
(6) البيئة الأندلسية واثرها في الشعر، عصر ملوك الطوائف: 446
(8) ... ينظر ترجمتها في فصل التحقيق.
(9) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (97)