الاندلسية لم يكن لها ديوان او قد يكون الا انه لم يصل الينا، فقادني ذلك الى ان اقوم بجمع اشعارهن التي وصلت الى ثلمائة واحد وسبعين بيتا لثلاث وثلاثين شاعرة من المصادر ولعل من اهمها نفح الطيب حيث روى المقري في كتابه نصوصا كثيرة من شعر المرأة الاندلسية ويليه المغرب في حلى المغرب والصلة والاحاطة في اخبار غرناطة وغيرها من الكتب التي يكشف عنها مسرد المصادر والمراجع في نهاية البحث.
وقد تبين للباحثة بعد جمع شعر المراة الاندلسية انه يتوزع في موضوعات الغزل والمديح والرثاء والفخر وغيرها من الفنون الاخرى التي طرقناها في البحث.
وعد الغزل من ابرز الموضوعات في شعرهن اذ شكلت مادة الغزل على ثلث شعرهن، فقد لاحظنا ان الشاعرة تتجه الى وصف مشاعرها وعواطفها، وكما ذكرنا ان المراة بطبيعتها ميالة الى قلبها وعاطفتها وكذلك المدح اخذ جانبا لا بئس به في شعر المراة الاندلسية واندفاعها الى مدح الوزراء والخلفاء ومثلت في هذا المدح شكلا من اشكال التعبير عن الاعجاب الحقيقي الذي يفرض وجوده على الشاعرة فافضى هذا الى ان تسري روح المبالغة في شعرها. وهي مبالغة صادرة عن حقيقة اوجدتها طبيعة العصر. وحالة اكدتها الصلة الوثيقة بين المادح والممدوح وكما نعرف ان الشاعرة الاندلسية كانت قريبة من الملوك والخلفاء.
ونلحظ في شعرها انها سارت على مسارين مسار التقليد ومسار التجديد وان شعرها يحمل شيئا"من لطافة النغم وجمال الايقاع، وقد يكون في شعرها نوعا"من الافتعال في اسلوب تعبيرها.
ويتضح من الدراسة الفنية لشعرها ان الشاعرة الاندلسية قد استجابت لمقاييس عصرها وكان يرتكز تركيزا شديدا"على الالفاظ وكيفية صياغتها باسلوبها الانثوي وتصوير عاطفتها بخيالها المنسوج والمتاثر ببيئتها الاندلسية وتمتعها بالحرية مما فسح لها المجال من استخدام الفاظ فاحشة في شعرها، وكذلك لثقافتها الواسعة ومعرفتها بعلوم اللغة والبلاغة والنحو مما جعلها تقتبس الفاظًا من القرآن الكريم في شعرها دلالة على اطلاعها الديني. وتفننت في استخدامها للاساليب البلاغة من تشبيه واستعارة وطباق وكناية."
وعني البحث بدراسة موسيقى الشعر لشعر المراة الاندلسية وانتهى الى ان قصائدها ومقطعاتها وابياتها خضعت لبحور الشعر العربي المعروفة. وتوفير انماط الايقاع الداخلي من تكرار وجناس وتصريع، مما حققت بعض من البناء الموسيقي لنصها الشعري.
اما تراجم الشواعر التي كانت ضمن تحقيق الشعر فقد لاحظنا ان الشاعرة الاندلسية تتمتع بحرية كبيرة ومجالستها للرجال في مجالس الانس والطرب، وقد تكون الى جانب انها شاعرة حافظة للقرآن او معلمة تعلم النساء او طبيبة او كاتبة. وقد تكون جارية او تكون حرة من عامة الناس او ابنة ملك او زوجة خليفة ولم نلحظ فرقا في اشعارهن مما يدل على اتساع معرفتهن بالعلوم والفنون.
واما تحقيق شعر المراة الاندلسية فقد استند على المصادر والمراجع. ولاحظنا ان شعر المراة الاندلسية يتباين بين القصائد والمقطعات والابيات وذلك يعود الى طبيعة