هو فن التصوير وهو اصل الشعر وعموده (1) . وان (( الشعر الا اقله راجع الى باب الوصف ) ) (2) . وان الشعراء فنانون مبدعون يرسمون بالكلمات ما يرون، ويصورون ما يشاهدون ويصفون ما يحسون به (3) . وعرف الوصف في الشعر العربي منذ فجره الاول (4) .
وان الوصف ملازم"للآداب وطبيعة النفس البشرية منذ الحياة البدائية حتى حياة التحضر والمدينة (5) . وبما ان مناظر الطبيعة ورياضها تسحر بجمالها قلب الانسان، وتسحر بمفاتنها مشاعر المتأمل المرهف الحس فلا غرابة ان يتأثر الشاعر بهذه المناظر، وتلك الرياض، الامر الذي جعله يعمد الى بيئته ينتزع منها صورا"تعبر عن احساسه بالطبيعة وما فيها من مباهج ومحاسن وكثيرا"ما كان قلبه يخفق للظواهر الطبيعية (6) . وان الشاعر قد لا يقنع بان يصف الطبيعة أو يخلع عليها حالته النفسية، وانما يجعلها انسانا"مريدا"فاعلا"لما يريد (7) .
وقد ظهر الوصف في اكثر اغراض الشعر، واظهر الأندلسيون فيه عبقرية نادرة ولا سيما عندما تعرضوا الى وصف الطبيعة وجمال العمران ومجالس الانس والظرف، وانه لم يظهر في الشعر العربي كغرض مستقل وانما ظهر من خلال المدح والغزل وغيرها الا ان اهتمام شعراء الأندلس بالوصف كان كبيرا" (8) . فقد ظهر تأثر الطبيعة في جميع مواضيع شعر المرأة الأندلسية فلا نكاد نقرأ قصيدة أو مقطوعة شعرية سواء اكانت في الوصف ام الرثاء ام المديح ام غير ذلك الا ونلمح آثار الطبيعة في مخيلة الشاعرة على نحو واضح ونلمس تعلقها بها في ثنايا التعابير المجازية والتشبيهات والاستعارات (9) ."
أي ان وصف الطبيعة حاضرا"في شعرهن، وفي احيان كثيرة امتزج بالاحاسيس والمشاعر الظرفية (1) . حيث كان شعرها يتكئ على الطبيعة دائما"، كبقية شعراء الأندلس في المعاصرين لها، فالرياض مهبط لقائها مع حبيبها، والنهر يصفق لحبها، والقمري يغرد اذا ارسلت سلامها لحبيبها (2) . واذا رجعنا الى اغراضها الشعرية نجد ذلك واضحا"."
(1) القصص القرآني في الشعر الأندلسي: 181
(2) ... العمدة: 2/ 294
(3) ... الادب العربي في العصر العباسي: 47
(4) ... الشعر الأندلسي في القرن التاسع الهجري: 223
(5) ... دراسات في الشعر العربي: 317
(6) ... شعر ابن ابي الحديد المدائني: 81
(7) ... ينظر قراءة ثانية لشعرنا الاقديم: 48
(8) ... ينظر في الادب الأندلسي: 120
(9) ... اشبيلية من القرن الخامس الهجري: 105