ينقل ويحكي عن غيره ولم يرد في كلام ابن القيم وذكره البخاري في صحيحه وكل أهل السنة يعبرون بذلك، وعلى كل بصرف النظر عن صحة هذا اللفظ من عدمه لو قيل قال الله عن فلان تحاشيًا للفظ، ليس لغلط اللفظ لكن بقدر ما يمكن هناك أناس لا يفهمونه، وإلا فاللفظ في معناه صحيح، هذا أفضل.
وقوله -جل وعلا- {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} والعجيب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين خاطب المشركين بكلام الله لم يعترض عليه أحد منهم بأن الله لا يتكلم، وهذا نظير قول إبراهيم لأبيه {يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ} لم يعترض عليه بأن ربك أيضًا لا يسمع ولا يبصر، بل آمن آزر بأن الله يسمع ويبصر لأنه لم يعترض على إبراهيم وفي نفس الوقت آمن كفار قريش بأن الله يتكلم لأنهم لم يكونوا يعترضون على ذلك، ولذلك حين كتب النبي (بسم الله الرحمن) اعترضوا على الرحمن فالذي لا يعجبهم يعترضون عليه، ولم يعترضوا على إثبات كلام الله -جل وعلا-، لأنهم يعلمون أن الرسالة لا تتم إلا بالكلام ولكن ينكرون أن يكون الله قد خاطب محمدًا ولا ينكرون صفة الكلام، ولذلك عقول بعض الكفار أكمل من عقول الجهمية والمعتزلة وكثيرًا من غلاة الأشاعرة.
وقوله -جل وعلا-: {وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} فيه إثبات صفة الكلام {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} فقوله: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَقُصُّ} في جواز نسبة القصص للقرآن، لكن لا حرج في تعابير العلماء (قال القرآن) ، (تحدث القرآن) ، (تكلم القرآن) يستدل لكلامهم بهذه الآية، فمن زعم أن هذا غلط وأن هذا يكون فيه ارتباط بمذهب الجهمية الذين ينفون الكلام عن الله، فقد غلط هو وما فهم، هذا الأسلوب كان العلماء يستعملونه، وهذا ليس فيه ارتباط بالجهمية، لأن الجهمية ينكرون كلام الله ما ينسبون الكلام للقرآن، وأيضًا لا يثبتون نسبة كلام الله، يقولون تحدث القرآن، من الذي تحدث بالقرآن؟ هو الله، إذًا ليس هناك ارتباط بمذهب الجهمية، ودل على ذلك الآية (هذا القرآن يقص) هل القرآن يقص أو أن الله تكلم في القرآن وذكر فيه القصص؟