وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم: (( لا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا وَهِيَ تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا رِجْلَهُ ) )- وَفِي رِوَايَةٍ: (( عَلَيْهَا قَدَمَهُ ) )فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ (( قَط قَط ) )مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
الشرح
الحديث الآخر: قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تزال جهنم ) ): هذا من أسماء النار، وأسماؤها كثيرة ..
(( لا تزال جهنم وهي مخلوقة ) ): ولا يخلد في جهنم إلا الكافرون الذين حبسهم القرآن؛ {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} .
(( يُلقى فيها ) ): أي يقذف فيها على وجه الإهانة والتحقير من شأنهم؛ حيث خلقهم الله للعبادة، فعبدوا الأحجار والأوثان؛ خلقهم الله لتوحيده فوحدوا الشيطان، خلقهم الله لتعظيمه فعظموا المخلوق.
(( وهي تقول ) ): هذا القولٌ حقيقيٌّ، نؤمن بذلك؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر عن ذلك؛ فلا يجوز دعوى المجاز في هذا، ولا إخراجٌ للفظ عن ظاهره، وقد حكى ابن عبد البر اتفاقا أن الأصل حملُ الألفاظ على حقائقها؛ لأنه لو حمل اللفظ على المجاز لادعى كل شخص في حقيقة الكلام أنه مجاز؛ فبالتالي لا يثق الناس بعضهم في بعض، ولا يفهم بعضهم كلام بعضٍ، ومن أراد أن يحرِّف النصوص قال: هذا مجازٌ؛ أنا لا أقصد حقيقة اللفظ. الأصل في اللفظ حمله على ظاهره.
(( هل من مزيدٍ ) ): أي تطلب مزيدًا. وقد قال بعض الشراح: هل من مزيد: أي لا مزيد. وهذا غلط؛ الصواب: هل من مزيد؛ أي: هلا من مزيد؛ تطلب مزيدًا، وأنه فيه متسع في جهنم، الله جل وعلا يقولك {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} ، {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} ، وفي الحديث القدسي؛ هو من أفضل أحاديث أهل الشام؛ حديث أبي ذر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فيما يروي عن ربه: (( يا