فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 318

وَفِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ الْحَوضُ الْمَوْرُودُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ماؤُه أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، آنِيَتُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، طُولُهُ شَهْرٌ، وَعَرْضُهُ شَهْرٌ، مَن يَّشْرَبُ مِنْهُ شَرْبَةً؛ لاَ يَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَدًا.

وَالصِّرَاطُ مَنْصُوبٌ عَلَى مَتْنِ جَهَنَّمَ، وَهُوَ الْجِسْرُ الَّذِي بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، يَمُرُّ النَّاسُ عَلَيْهِ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ، وَمِنْهُم مَن يَمُرُّ كَالْبَرْقِ، وَمِنْهُم مَن يَمُرُّ كَالرِّيحِ، ومِنْهُم مَن يَمُرُّ كَالْفَرَسِ الْجَوَادِ، وَمِنْهُم مَن يَمُرُّ كَرِكَابِ الإِبِلِ، ومِنْهُم مَن يَعْدُو عَدْوًا، وَمِنْهُم مَن يَمْشِي مَشْيًا، وَمِنْهُم مَن يَزْحَفُ زَحْفًا، وَمَنْهُم مَن يُخْطَفُ خَطْفًا وَيُلْقَى فِي جَهَنَّمَ؛ فَإِنَّ الْجِسرَ عَلَيْهِ كَلاَلِيبُ تَخْطِفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِم، فَمَنْ مَرَّ عَلَى الصِّرَاطِ؛ دَخَلَ الْجَنَّةَ.

فَإِذَا عَبَرُوا عَلَيْهِ وَقَفُوا عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقْتَصَّ لِبَعْضِهِم مِن بَعْضٍ، فَإِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا؛ أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ.

الشرح

من أعلى مراتب الإيمان، الإيمان بالغيب، وقد أثنى الله -جل وعلا- على عباده المؤمنين في صدر سورة البقرة في قوله: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ}

والغيب نوعان:

النوع الأول: الغيب المطلق، ويختص بعلمه الرب -جل وعلا- ويُطْلع على شيء من ذلك بعض رسله، قال تعالى: {إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} .

النوع الثاني: الغيب المقيد، وهو ما غاب عنك فقد يكون غيبًا عند عمرو، وحاضرًا عند زيد، وهذا لا علاقة له بهذا الباب.

فالحديث عن الغيب المطلق، وعن بعض المغيبات التي أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بها عن ربه، وأخبر عن وجودها في أرض الواقع فيما يُستقبل من أمر الناس، فالإيمان بذلك إيمان بالله وإيمان بالرسول - صلى الله عليه وسلم -.

وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأشياء كثيرة من أمور الغيب؛ فقد جاء في الصحيحين من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت