فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 318

والمراؤن يعبدون الله في الدنيا ويصلون نار جهنم يوم القيامة؛ فقوله: {عَامِلَةٌ} : أي في الدنيا، {نَاصِبَةٌ} : أي تصلى نار جهنم في الآخرة؛ لأن العمل غيرُ مقبول بدون الأصل وهو التوحيد.

قال - صلى الله عليه وسلم - والخبر في صحيح مسلم: (( لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأُمَّة لا يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بما أُرْسِلْتُ به إلا كان من أصحاب النار ) )، وقال تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} ، وقال تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ} ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( يُؤْتَى بالموت بين الجنة والنار فَيُذْبح فَيُقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت ) ). والخَبَرُ مُتَّفَقٌ على صحته؛ فيُؤْتى في صورة كَبْشٍ وَيُذْبح بين الجنة والنار؛ هذا كُلُّه يؤكِّد أن الكفار أصحاب السعير كما قالوا عن أنفسهم، ويقولون يومَ القيامة: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} ، {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ} ، والأدلة صريحة في أن هؤلاء حَصَبُ جهنم، وأنهم يُسَمَّوْن كافرين، وأنهم يوزَنون ولكن لبيان أنه لا ظُلْم اليوم، وليس لزامًا أن توزن حسناته وسيئاته؛ لأنه قول الله جل وعلا صريحٌ في القرآن: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} فإنه لا حسنات لهم، ولكن سَتُعَدُّ أعمالهم؛ فَتُحْصى، فيطلعون عليها، ويُقَرَّرون بها؛ كما قال تعالى: {كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} ، نسأل الله أن يسقينا في عرصات يوم القيامة من الحوض المورود للنبيَّ - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت