أَمَّا بَعْدُ: فَهَذَا اعْتِقَادُ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ الْمَنْصُورَةِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ؛ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: وَهُوَ الإِيمانُ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، والإِيمَانِ بِالْقَدَرِ خِيْرِهِ وَشَرِّهِ.
الشرح
الشيخ رحمه الله تعالى في هذه الرسالة ذكر الأصول المتفق عليها بين أهل السنة والجماعة من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسوله والبعث بعد الموت، والإيمان بالقدر خيره وشره وهذا لا يختلف فيه العلماء لأن الله جل وعلا قال: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} ، وقال الله جل وعلا: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} .
وقال الله جل وعلا: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} إلى آخر الآيات، والأدلة على هذا كثيرة، ولا يختلف في ذلك المسلمون، ومعنى الإيمان بالقدر أنك تؤمن بأن ما شاء الله وأراده فإنه يقع فما يمكن أن يتخلف ذلك، لأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأن القلم جرى بما هو كائن إلى يوم القيامة، وأنه لا يمنع عن قدر الله شيء لذل ك قال ابن عقيل رحمه الله تعالى كما حكى عنه ابن القيم في نونيته:
وحقيقة القدر الذي حار الورى
في شأنه هو قدرة الرحمن