فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 318

فَصْلٌ

ثُمَّ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ فَالسُّنَّةُ تُفَسِّرُ الْقُرآنَ وتُبَيِّنُهُ، وتَدُلُّ عَلَيْهِ، وتُعَبِّرُ عَنْهُ، وَمَا وَصَفَ الرَّسُولُ بِهِ رَبَّهُ مِنَ الأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ الَّتِي تَلَقَّاهَا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْقَبُولِ؛ وَجَبَ الإيمَانُ بِهَا كَذَلِك.

الشرح

بعد أن انتهى رحمه الله تعالى من ذكر الأدلة القرآنية على إثبات أسماء الله وصفاته، شرع يتحدث عن الأصل الثاني، والأدلة الواردة في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ذلك؛ لبيان أن أهل العلم وأهل السنة يحتجون بإثبات الأسماء والصفات على الكتاب والسنة؛ لا يخرجون عن ذلك، لا يتجاوزون ما أمر الله به، ولا يقعون فيما نهى الله عنه.

قال رحمه الله تعالى في السنة: ثم في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

السنة المقصود بها هنا: ما تقابل القرآن؛ المقصود بالسنة هنا ما يقابل القرآن؛ لأن السنة تطلق على عدة معانٍ؛ تارة على ما يثاب فاعله ولا يعاقب تارك؛ تارة تطلق على الفرض؛ تارة تطلق على ما هو أعم من هذا؛ وتارة تطلق السنة على ما يقابل القرآن،

وأهل العلم حين يقولون: (جاء في كتب السنة) يقصدون هذا المعنى، وقد جرت عادة الأئمة في مؤلفاتهم العقدية، يسمون ذلك كتب السنة؛ فالسنة تفسر القرآن؛ أي ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث الصحاح؛ تفسر القرآن؛ لأن القرآن حمالٌ للوجوه، والسنة تبين هذا.

وقد كان أهل السنة يوصون بمناظرة أهل البدع في السنة، وغالب أهل البدع في بدعهم ينزعون بالقرآن ما لا ينزعون بالسنة؛ فحين ننظر مثلًا في الجهمية والمعتزلة والأِشاعرة في نفي صفة الساق عن الله وتفسير ذلك بالشدة- يحتجون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت