وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم: (( لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهُ الْمُؤْمِنِ التَّائِبِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِرَاحِلَتِهِ ) )مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: (( يَضْحَكُ اللهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ؛ كِلاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ) )مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: (( عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ خَيْرِهِ، يَنْظُرُ إِلَيْكُمْ أَزَلينَ قَنِطِينَ، فَيَظَلُّ يَضْحَكُ يَعْلَمُ أَنَّ فَرَجَكُمْ قَرِيبٌ ) )حَدِيثٌ حَسَنٌ.
الشرح
ثم أشار رحمه الله تعالى إلى إثبات صفة الفرح لله جل وعلا؛ فأورد قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله أشد فرحًا بتوبة عبده المؤمن التائب من أحدكم ) ).
أي كان بفلاة من الأرض، ومعه دابة عليها طعامه وشرابه، فضلَّت في أرض لا أنيس ولا جليس، لا مأوى ولا مرعى، فحين أيس منها نام تحت ظل شجرة، فحين استيقظ فإذا هي قائمة أمامه، فقال من شدة الفرح: (( اللهم أنت عبدي وأنا ربك ) ). هذا لفظ مسلم؛ لأن الزيادة الواردة في صحيح مسلم من حديث أنس، ولم ترد في حديث أبي هريرة، ولا في حديث عبد الله؛ فإن هذا الخبر جاء من رواية أبي هريرة ومن رواية عبد الله ومن رواية أنس، واتفق الجميع على الرواية بلفظ: (( الله أشد فرحًا ) )؛ ففيه إثبات صفة الفرح لله جل وعلا.
وأهل السنة يثبتون ذلك إثباتًا بلا تمثيل؛ فليس فرحه كفرح المخلوق؛ لأن الله ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير.
والذين ينفون عن الله صفة الفرح على اعتقاد أنهم حين يثبتون ذلك يشبهون صفة الخالق بالمخلوق- هؤلاء مشبهة، وحين شبهوا أولًا عطلوا ثانيًا؛ بل نؤمن بأن لله صفات كما نؤمن بأن لله ذاتًا لا تشبه الذوات؛ نؤمن بأن لله صفات لا تشبه صفات المخلوق.
قوله: (( بتوبة عبده المؤمن ) ): في فضيلة التوبة، والأصل في المؤمن أن يتوب