وَقَوْلُهُ: {وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ} [الكهف: 39] . وَقَوْلُهُ: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} [البقرة: 253] . وَقَوْلُهُ: {أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} [المائدة: 1] . وَقَوْلُهُ: {فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء} [الأنعام: 125] .
الشرح
فقوله جل وعلا: {وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ} :
فيه إثبات المشيئة لله جل وعلا، يشرع لكل مسلم إذا دخل جنة أو بستان أو زراعته وإذا أنعم الله عليه نعمة أو دخل بيته وداخله إعجاب ببستانه، أو ببيته أو ولده أو أهله، أو ماله أن يقول: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، فإن العين حق، وقد يعين العبد نفسه، فإذا قال ذلك حصن نفسه بكلام الله جل وعلا
{مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} :
فيه إثبات لمشيئة الله جل وعلا، لا قوة إلا بالله فيه إثبات القوة لله جل وعلا، وأهل السنة والجماعة لا يختلفون في إثبات المشيئة لله جل وعلا والمشيئة مرادفة للإرادة الكونية القدرية، فإن الإرادة نوعان: كونية قدرية، وشرعية دينية. أشار المؤلف رحمه الله تعالى إليهما في قوله جل وعلا: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} ، يقول الله جل وعلا: {إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} نثبت لله جل وعلا الإرادة {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ} نثبت لله جل وعلا الإرادة.
والإرادة نوعان:
النوع الأول: إرادة كونية قدرية، وهذه الإرادة ملازمة ومرادفة للمشيئة وهذه لا بد أن تقع وقد يحبها الله وقد لا يحبها، فقد أراد الله كفر إبليس، وأراد الله كفر