فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 318

فَإِنَّ الْفِرْقَةَ النَّاجِيَةَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ؛ كَمَا يُؤْمِنُونَ بِمَا أَخْبَرَ اللهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ؛ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلا تَعْطِيلٍ، وَمِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلاَ تَمْثِيلٍ؛ بَلْ هُمُ الْوَسَطُ فِي فِرَقِ الأُمَّةِ؛ كَمَا أَنَّ الأُمَّةَ هِيَ الْوَسَطُ فِي الأُمَمِ.

فَهُمْ وَسَطٌ فِي بَابِ صِفَاتِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بَيْنَ أهْلِ التَّعْطِيلِ الْجَهْمِيَّةِ، وَأَهْلِ التَّمْثِيلِ الْمُشَبِّهَة؛ وَهُمْ وَسَطٌ فِي بَابِ أَفْعَالِ اللهِ بَيْنَ الْجَبْرِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ، وَفِي بَابِ وَعِيدِ اللهِ بَيْنَ الْمُرْجِئَةِ والْوَعِيدِيَّةِ: مِنَ الْقَدَرِيَّةِ وَغِيْرِهِمْ، وَفِي بَابِ أَسْمَاءِ الإِيمَانِ والدِّينِ بَيْنَ الْحَرُورِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَبَيْنَ الْمُرْجِئَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ، وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ الرَّافِضَةِ والْخَوَارِجِ.

الشرح

بالنسبة للأمم السابقة وأن المقصود بالوسطية الخيار، وقد اتفق المفسرون على معنى قول الله -جل وعلا-: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} أي: خيارا، وأن الوسط يطلق على معنيين وعلى أكثر؛ أشهرهما التوسط بين الشيئين، ولا يختلف العلماء أن هذه الأمة هي آخر الأمم وأكرمها على الله، إلى أن ينتهي إلى القول بأنه التوسط بين الشيئين في هذا الموضع، الموضع الثاني: الوسط أي الخيار {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} واختلف في قول الله -جل وعلا- {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} قال بعض العلماء: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} في كفارة اليمين، أي من أفضل وأزكى وأخير ما تطعمون الأهل، وقال بعض العلماء من أوسط أي من التوسط، وهذا الذي ذكره الشوكاني وغيره من العلماء، وأنه لا يخرج الطعام الرديء، ولا يؤمر بإخراج الطعام الجيد؛ يكون وسطًا بين الشيئين، لأن الله -جل وعلا- لما نفى الخبيث علم أن ما عداه جائز قال الله -جل وعلا- {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ} {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ} ما معنى تيمموا؟ ولا تيمموا أي ولا تقصدوا، (الخبيث) ما معنى الخبيث هنا؟ الحرام، والرديء صحيح، وقد يطلق على عدة معاني؛ ما هي؟ يطلق على الرديء كما في هذا الموطن، ويطلق على المحرم، ويطلق على النجس لأنه يحمل الخبث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت