والتعطيل كقول الجهمية: إن الله لا يتكلم، كقول العرب (جيد عطل) أي خال من الزينة، ومن غير تكييف ولا تمثيل؛ التكييف هو تشبيه حقيقة الشيء بحقيقة الشيء، والتمثيل أن تقول يد كيدي أو إصبع كإصبعي أو وجه كوجهي.
والقول الوسط هو قول فرقة أهل السنة: يثبتون حقيقة الشيء ويؤمنون بذلك ولا يكيفون ولا يمثلون ولا يدعون المجاز في ذلك فيؤمنون بذلك حقيقة، كما أن الأمة هي الوسط في الأمم؛ أهل السنة وسط بين المشبهة وبين المعطلة؛ وسط في كل الأبواب، وسط في صفات الله تعالى بين أهل التعطيل الجهمية وأهل التمثيل المشبهة، وسط في أفعال الله -جل وعلا- بين الجبرية والقدرية وغيرهم، وسط في باب وعيد الله تعالى بين المرجئة والوعيدية، وفي أسماء الإيمان والدين بين الحرورية والمعتزلة وبين المرجئة والجهمية
كما أن هذه الأمة وسط بين الأمم، ومعنى التوسط بين الشيئين، أن هذه الأمة هي أفضل الأمم وأكرمها على الله {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} وسطًا: أي خيارًا، وأهل السنة هم أخير الناس وأكرمهم على الله؛ لأنهم متبعون للكتاب والسنة وذلك في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، افترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وسوف تفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة ) )جاء في الحديث الآخر من حديث معاوية (( هم الجماعة ) )، وقال صلى الله عليه وسلم في حديث العرباض: (( إنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا-وبين المخرج-فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور ) )فأهل السنة يؤمنون بذلك عن طريق الكتاب والسنة بخلاف الأشاعرة والمتكلمين الذين يقدمون العقل على النقل.